الاسلام السياسي فى افغانستان

From arwikipedia
Jump to navigation Jump to search

رغم تعمد الغرب بنشر وثائق صناعة الجماعات الإسلامية في أفغانستان طيلة سنوات الحرب السوفيتية الأفغانية، وذلك في إطار الدعاية لحقيقة ان الغرب بدعمه الإرهابيين في أفغانستان قد ساهم في سقوط وتفكيك الاتحاد السوفيتي، الا ان هنالك فصل محذوف في الرواية لا يذكر كثيراً في الصحف والمراجع، عن عقد السبعينات قبيل الحرب وكيف قامت الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا بتوطين الإسلام السياسي في أفغانستان تمهيدا للمهمة الجهادية قبل اندلاع الحرب بعشر سنوات كاملة.

وللمفارقة فأن إرهاب السنوات العشر قبل الحرب جرى تنفيذه عبر التنظيم الدولي للإخوان، بالتعاون مع التنظيم الأم في مصر، إضافة الى الجناح الافغاني لتنظيم الاخوان وذلك بحسب المؤرخ البريطاني مارك كورتيس في كتابه "التاريخ السري لتآمر بريطانيا مع الأصوليين".

ويسرد الكتاب بالوثائق البريطانية ان المخابرات البريطانية قد رصدت نشاط مكثف لتنظيم الاخوان في أفغانستان أوائل السبعينات، حيث صعد ثلاثة شباب من تنظيم الاخوان فرع أفغانستان الى رئاسة الإسلام السياسي الافغاني، الأول برهان الدين رباني الذى درس في جامعة الازهر في القاهرة قبل ان يعود الى بلاده وينتخب زعيما للجماعة الإسلامية في أفغانستان وهى مقعل تنظيم الاخوان في افغانستان، حيث تستلم أفكار حسن البنا وسيد قطب كما الحال مع الجماعة الإسلامية الباكستانية، والثاني هو نائبه عبد الرسول سياف اما الثالث فهو قلب الدين حكمتيار من قومية الباشتون.

وتصف الوثائق البريطانية الموقف السياسي في أفغانستان وقتذاك، بأن الملك محمد ظاهر شاه ضعيف والبرلمان غير متعاون مع الملك بالإضافة لوجود سخط شعبي، ما أدى الى صعود المد الشيوعي في البلاد المجاورة للاتحاد السوفيتي، وانه حال نجاح السوفييت في السيطرة على أفغانستان فأن الطريق مفتوح الى باكستان في قلب شبه الجزيرة الهندية وتالياً الى قلب شبه الجزيرة العربية.

وعلى ضوء حرب العصابات التي بدأ الاخوان في شنها داخل أفغانستان، وتخوف السوفييت من انتقال الإرهاب الاخواني الى آسيا الوسطي السوفيتية والجمهوريات المسلمة في الجنوب السوفيتي، استغلت موسكو سفر الملك الى روما للعلاج، ودبرت انقلاب عسكري على يد ابن عمه محمد داوود خان، وكان انقلاباً غريب في سلاسته، حيث أعلن خان الاستيلاء على السلطة في 17 يوليو 1973 وخلع الملك وإعلان سقوط النظام الملكي وإعلان النظام الجمهوري وتعيينه رئيساً للجمهورية الجديدة في نفس اليوم.

وكان خان متزوجاً من الاميرة زينب خاتون شقيقة الملك المخلوع، وترأس الوزارة الأفغانية في عهد الملك ما بين عامي 1953 و1963 ولم يكن على وفاق مع الملك ذو الهوب البريطاني عكس داود خان ذو الهوى السوفيتي.

وتشير الوثائق البريطانية الى ان الضباط الذين قاموا بالانقلاب ونفذوا مخطط اعلان الجمهورية كانوا مواليين للسوفييت وذو هوى شيوعي تقدمي، وقد تفهم الرئيس خان مبكراً ان الإسلاميين هم رأس حربة المشروع الأمريكي لأفغانستان وسارع الى إطلاق يد الجيش والشرطة لوقع التدهور الأمني.

ونشأ صراع إقليمي بين أفغانستان الموالية للسوفييت وباكستان الموالية لبريطانيا والولايات المتحدة الامريكية، حيث فتح خان بتحريض من موسكو ملف الازمة الحدودية بين باكستان وأفغانستان، وان منطقة باشتونستان او مناطق الباشتون في باكستان هي ارضى أفغانية تقع في شمال باكستان ولها امتداد في جنوب أفغانستان، وعلى ضوء المطالب الأفغانية السوفيتية عام 1973، تحرك الزعيم الباكستاني ذو الفقار على بوتو رئيس الوزراء والزعيم التاريخي لحزب الشعب وقرر فتح باب التعاون مع لندن وواشنطن في دعم الإرهاب الاخواني داخل أفغانستان.

بحلول عام 1975 وقبل أربع سنوات كاملة من بدء الحرب السوفيتية الأفغانية، كان التنظيم الدولي للإخوان يدير عمليات تدريب الإسلاميين بمدينة بيشاور الباكستانية وادخالهم داخل أفغانستان للقيام بعمليات إرهابية، فيما يطلق عليه ثورة يوليو 1975 التي دعمها حكومات بريطانيا وامريكا.

وعكس المتعارف عليه، فأن إدارة الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون وتلاها إدارة الرئيس جيرالد فورد قد سعوا الى تفعيل لعبة صناعة حزام من الإسلام السياسي بوجه السوفييت في أفغانستان وذلك قبل مجيء إدارة جيمي كارتر، وللمفارقة فان إدارة فورد التي دبرت ثورة 1975 الاخوانية الإسلامية في أفغانستان كانت تضم، الى جانب هنري كسينجر وزيراً للخارجية، كلاً من دونالد رامسفيلد وزيراً للدفاع، وديك تشيني كبير موظفي البيت الأبيض، وجورج بوش الاب مديراً للمخابرات المركزية، وهى الأسماء التي عادت للبيت الأبيض مع جورج بوش الابن وقادت الغزو الأمريكي لأفغانستان بحجة ضرب الجماعات الإسلامية التي سبق لنفس تلك الأسماء ان زرعتها في أفغانستان قبل ثلاثون عاماً من احداث 11 سبتمبر 2001، علماً بأن إدارات الرؤساء جيمي كارتر ورونالد ريجان وجورج بوش الاب قد اكملوا اللعبة الأفغانية حتى بعد سقوط الاتحاد السوفيتي.

وكذلك في بريطانيا شاركت النخبة من الحزبين الكبيرين في لعبة أفغانستان، سواء وزارة جيمس كالاهان (1976 – 1979) من حزب العمال ووزارة هارولد ويلسون (1974 – 1976) من العمال بالإضافة الى وزارة إدوارد هيث (1970 – 1974) من حزب المحافظين قبل ان تتولى مارجريت تاتشر الوزارة وتعاصر سقوط الاتحاد السوفيتي، ولم تكن المانيا الغربية أحد اهم معاقل الإسلام السياسي في أوروبا غائبة عن اللعبة ذاتها في سنوات المستشار هلموت شميت والمستشار هلموت كول.

النخبة الشيوعية الحاكمة في أفغانستان لم تستطع الحفاظ على الوحدة السياسية، وسرعان ما بدأت الاقتتال الداخلي وعلى ضوء ضعف الرئيس خان، دعمت موسكو ثورة ملونة في أفغانستان تحت عنوان ثورة ثور او ثورة 27/28 ابريل 1978، وشارك ضباط شيوعيين من الجيش في اعمال العنف حيث اقتحموا القصر الجمهوري وأعدموا الرئيس خان وزوجته وعدداً من وزرائه.

القائد العسكري عبد القادر دگروال ترأس الدولة الأفغانية ما بين يومي 28/30 ابريل 1978 قبل ان ينصب السوفييت نور محمد تراقي رئيساً ليكمل السياسة الاشتراكية العنيفة وينتج نظاماً اشد انحيازاً للسوفييت عن الرئيس خان.

الباحث الأمريكي روبرت دريفوس في كتابه لعبة الشيطان، يوضح انه عقب ثورة ابريل الأفغانية، تواصلت إدارة جيمي كارتر الامريكية مع تنظيم الاخوان داخل أفغانستان من اجل تنظيم ثورة عارمة واضطرابات شعبية عنيفة استخدمت الاغتيالات، وقد تم التواصل عبر لجنة القوميات داخل البيت الأبيض وهى المعنية بأثارة الفتن والقلاقل بين الأقليات الاثنية في الدول المستهدفة، وبحسب الوثائق الامريكية التي استعرضها الباحث فأن الاخوان صنعوا ثورة شعبية عنيفة عام 1978 عقب ثورة ابريل ثم ثورة أخرى في يوليو 1979 لتصبح ثالث ثورة يقوم بها الإسلاميين بزعامة الاخوان في أفغانستان في اقل من خمس سنوات بتكليف امريكي خالص.

وعلى ضوء فشل الشيوعيين الموالين للسوفييت في التصدي للإسلاميين المواليين للأمريكان، اندلع الصراع بين النخبة الشيوعية الحاكمة مرة أخرى، وفى 14 سبتمبر 1979 نفذ حفيظ الله امين انقلاباً جديد وتم تصفية الرئيس نور محمد تراقي، ولكن الاتحاد السوفيتي كان قد ابتلع الطعم الأمريكي وفى 27 ديسمبر 1979 تدفقت القوات السوفيتية على الأراضي الأفغانية وجرت اشتباكات عدة فكانت موسكو تفضل بابراك كرمال رئيساً لأفغانستان وهكذا تمت تصفية حفيظ الله امين في الساعات الأولى من الغزو السوفيتي وتنصيب كرمال رئيساً لأفغانستان.

طيلة عشر سنوات كان الغرب ينصب المصيدة للسوفييت في أفغانستان، عبر توطين الإسلام السياسي بمجهودات تنظيم الاخوان من اجل صناعة صدام أيديولوجي ودموي ما بين الشيوعية والإسلام، وعلى ضوء الخلافات المصرية السوفيتية والتخوف السعودي من المد الشيوعي فأن مصر والسعودية بحلول عام 1979 قد وافقتا على الانضمام للمجهودات الغربية في تحويل أفغانستان الى مصيدة إسلامية للمد الشيوعي والاتحاد السوفيتي.

ان المثقفين المصريين يحاولون دائماً إخفاء الدور الاخواني في صناعة الجهاد الافغاني، رغم ان كافة التنظيمات الإسلامية الأفغانية كانت اخوانية وتدرس مناهج حسن البنا وسيد قطب، وكان التنظيم الدولي للإخوان هو ضابط الاتصال ما بين حكومات الغرب في واشنطن ولندن غيرها من جهة وبين التنظيمات المحلية للإخوان في مصر والعالم العربي لنقلهم الى أفغانستان.

الباحث الافغاني "أميد مرزبان" Omid Marzban استغل سقوط نظام طالبان عام 2001 وتحرر الحركة البحثية في بلاده من قبضة الإرهاب وانطلق في بحث مطول عن منبع "الأصولية الإسلامية" التي ضربت أفغانستان، وفى ورقة بحثية بعنوان "قلب الدين حكمتيار: من محارب مقدس الى إرهابي مطلوب"، والمنشورة في 21 سبتمبر 2006 عبر "مؤسسة جيمس ستون العالمية للأبحاث" الامريكية he Jamestown Foundation ، يكشف بعد لقاءات مع عشرات المصادر الأجنبية وحتى الإسلاميين الموجودين في أفغانستان ان كافة المصريين الذين شاركوا في حرب أفغانستان منذ السبعينات وحتى عام 2001 كانوا ينتمون لتنظيم الاخوان، ودخلوا أفغانستان بترتيبات من الاخوان سواء التنظيم المحلي المصري او الدولي، وانهم شاركوا مع حزب حكمتيار لانه الذراع الحزبي الافغاني لتنظيم الاخوان، وانه حتى المصريين الذين انتموا الى تنظيمات إسلامية أخرى مثل الجماعة الإسلامية وجماعة الجهاد كانوا في الأساس ينتمون الى تنظيم الاخوان، وان تلك التنظيمات المسلحة تنتمي الى فكر الاخوان وان الجماعات الإسلامية المسلحة ما هي الا اجنحة مسلحة لتنظيم الاخوان الذي يريد الحفاظ على صورته في الدول العربية والمسلمة باعتباره فصيل سياسي وحزبي ووطني لا يملك جناح مسلح يرفع السلاح على الجيوش الوطنية.

Gulbuddin Hekmatyar: From Holy Warrior to Wanted Terrorist

ولقد استقبلت رئيسة الوزراء البريطانية مارجريت تاتشر في داوننج ستريت الزعيم الافغاني حكمتيار استقبال الابطال وذلك عام 1980، ووجهت الزعيم التاريخية لحزب المحافظين البريطانيين الاعلام الدولي بعدم وصف الإسلاميين الأفغان بـ "المتمردين" ولكن "المجاهدين" وصرحت في مناسبة أخرى انهم " محاربون حقيقيون في سبيل الحرية.. ان قلوب العالم الحر معكم ".

حكمتيار الاخواني الزعيم المفضل لتاتشر كان يسلخ الأفغان احياء وهو اول من طبق القاعدة الاخوانية الشهيرة بتصفية الإسلاميين غير المتعاونين معه او الذين يعارضون زعامته، وللمفارقة فأن الكاتب الأمريكي بيتر بيرجن Peter Bergen في كتابه "الحرب المقدسة: العالم السري لأسامة بن لادن" Holy War, Inc.: Inside the Secret World of Bin Laden ان حكمتيار وبعض القادة الإسلاميين في الحرب ضد السوفييت قد حصلوا على دعم مادي من الرئيس العراقي صدام حسين والزعيم الليبي معمر القذافي، وذلك رغبة من كلا الزعيمين في إيجاد نفوذ داخل الحرب الأفغانية وجلب بعض المقاتلين الإسلاميين لجيوشهم وقت الحاجة.

ولم يكن اخوان مصر هم القوة الضاربة للإسلام السياسي الافغاني المدعوم من الغرب فحسب، ولكن تنظيم الاخوان في فلسطين قدم عبد الله عزام الاب الروحي للأفغان العرب او أبو الجهاد الافغاني، وهو رجل دين ولد في جنين الفلسطينية عام 1941، درس في جامعة الازهر وحصد الماجستير والدكتوراه ثم عمل في سوريا والأردن والسعودية قبل الانتقال الى باكستان بترتيبات أمريكية، وقد انتسب منذ صغره لتنظيم الاخوان ودرس حتى اليوم الأخير من عمره كتب وأفكار حسن البنا وسيد قطب لتلاميذه واشهرهم أسامة بن لادن ولما بدأ الغرب في استخدام بيشاور الباكستانية عام 1979 كنقطة انطلاق للإرهابيين العرب الى داخل أفغانستان، ترأس عزام مكتب خاص له لاستقبال المساعدات الغربية وتوزيعها داخل أفغانستان على الجماعات الإسلامية ولاحقاً دخل أفغانستان واصبح لقبه "امير مكتب خدمات المجاهدين في أفغانستان" باعتباره ضابط الاتصال بين المخابرات الامريكية والبريطانية من جهة وكافة الجماعات الإسلامية في أفغانستان من جهة اخري.

ولقد ساهمت أفكار عزام في تأسيس حركة حماس الفلسطينية، وعقب بدء انسحاب السوفييت من أفغانستان، بدأ عزام في جمع المقاتلين ذو الخبرات القتالية المكثفة من اجل العودة الى الأراضي الفلسطينية المحتلة والانضمام الى حركة حماس حيث كان عزام بمثابة مرشدهم الأعلى رغم وجوده في بيشاور، ولكن في 24 نوفمبر 1989 تم اغتياله مع أبنائه محمد وإبراهيم، حيث كان نقل المقاتلين العرب من أفغانستان الى فلسطين أبان الانتفاضة الفلسطينية الاولي وقتذاك خط احمر امريكي، لذا تم تصفية العميل الاخواني عقب انتهاء المهمة في أفغانستان، وان ظل عزام حتى اليوم هو الاب الروحي للإسلام السياسي الفلسطيني والأب الروحي لحركة حماس ويعتبر احمد ياسين المؤسس الفعلي للحركة من اهم مؤيدي أفكار عزام.

الكاتب البريطاني سيمون ريف Simon Reeve كشف في كتابه The New Jackals: Ramzi Yousef, Osama bin Laden and the future of terrorism الصادر عام 1998 ان أسامة بن لادن اثناء الحرب السوفيتية الأفغانية كان على اتصال بالمخابرات الامريكية وباعتباره رجل اعمال وممول للجماعات الإسلامية كان يطلب من واشنطن السلاح المطلوب ويدفع ثمنه مع الحصول على خصومات غير مسبوقة لصالح دعم أمريكا للإسلاميين، بل ورتبت بريطانيا زيارة لبن لادن الى لندن، حيث القى خطابات إسلامية في "ريجنت بارك"، وهو منتزه ملكي يقع ضمن منطقة وستمنستر وكامدن، في مدينة لندن.

وكان الغرض من الزيارة بجانب التنسيق مع الوزارة والمخابرات البريطانية هو جمع التبرعات من الجاليات العربية والمسلمة في بريطانيا والتنسيق مع التنظيم الدولي للإخوان في العاصمة البريطانية على تجنيد شباب الجاليات المسلمة للسفر الى أفغانستان.

بينما يكشف الكاتب الأمريكي آدم روبنسون Adam Robinson في كتابه "بن لادن.. ما وراء قناع الإرهاب" Bin Laden: Behind the Mask of the Terrorist ان بن لادن تحرك في الملف الافغاني نهاية السبعينات بالتنسيق مع ولى العهد السعودي وزير الداخلية الأمير فهد بن عبد العزيز ورئيس الحرس الوطني الأمير عبد الله بن عبد العزيز وكلاهما أصبح ملكاً للسعودية لاحقاً.

وفى باكستان حاول الرئيس ضياء الحق السيطرة على الدعم الغرب للمقاتلين في أفغانستان، وطلب ان تسيطر باكستان على ممرات توريد السلاح للإخوان واتباعهم والحاصل ان ثلث السلاح الذي حصلت عليه باكستان في سنوات الحرب قد قامت ببيعه في السوق السوداء وحصدت ثمنه اضعافاً.

ورغم رؤية ضياء الحق بان الدعم يجب ان يمر بموافقته، الا ان القوات الخاصة الامريكية والبريطانية دخلت أفغانستان من باكستان، وعملت بجانب الإسلام السياسي الافغاني ضد السوفييت، وذلك عبر ارتداء الزي الافغاني للإرهابيين والاندساس بينهم، او العمل كمستشارين عسكريين للجماعات الإرهابية، وذلك وفقاً للكاتب الأمريكي جورج كريل George Crile في كتابه Charlie Wilson's War حرب تشارلي ويلسون.

ويلاحظ ان الأسلوب نفسه قد استخدمه الغرب في سنوات الربيع العربي، ولكن بشكل علني، حيث لم تخف بريطانيا والولايات المتحدة الامريكية وحتى فرنسا وألمانيا وإيطاليا ان لديهم مستشارين عسكريين وبعض القوات الخاصة في "دول الربيع العربي"، سواء سوريا وليبيا او اليمن والعراق وتونس. كما ان لعبة "اخونة واسلمة" المعارضة المدنية قد جرت ايضاً في أفغانستان قبل ان تجرى في دول الربيع العربي، حيث سعى الاخوان بدعم غربي في اجهاض أي أمل في قيام حكم مدني في أفغانستان يمكن ان يشكل استقلال لصناعة قرار هذا البلد الذي ارادته الولايات المتحدة منذ أواخر ستينات القرن العشرين مفرزة اخوانية إسلامية تنفجر دواماً بوجه روسيا ثم الصين ان أمكن.

ورغم الخلافات الامريكية الإيرانية العلنية، الا ان إيران الخمينية قد دعمت الجناح الشيعي من الإسلام السياسي داخل أفغانستان، ولم تكن قناة جنيف المفتوحة للتنسيق بين الثورة الإسلامية والبيت الأبيض بعيدة عن هذا الدعم الإيراني للمخطط الأمريكي لتركيع الاتحاد السوفيتي في أفغانستان.

وكررت بريطانيا ما فعلته في حرب اليمن حينما اعتمدت على شركات المرتزقة والجيوش الخاصة ضد الجيش المصري وما فعلته في كينيا في خمسينات القرن العشرين، ودعمت شركات المرتزقة للعمل في أفغانستان عبر ارتداء الزي الإسلامي والافغاني والادعاء بان هؤلاء المرتزقة المحترفين هم مجرد مسلمين أوروبيين متطوعين في صفوف الجهاد الافغاني رغم حقيقة ان هؤلاء المرتزقة لم يفقهوا كلمة واحدة في دين الإسلام وان انتحلوا صفة المسلمين للعمل بحرية في أفغانستان في صفوف الجماعات الإرهابية.

وخصصت بريطانيا قاعدة عسكرية في اسكتلندا لاستقبال العناصر الاخوانية من اجل تدريبها عسكرياً بشكل احترافي على يد خبراء في الجيش البريطاني وتكلفت المخابرات البريطانية بإدخال هؤلاء الإرهابيين بجوازات سفر مزورة وتأشيرات سياحية، كما عمل الغرب على تعليم هؤلاء الإرهابيين اللغة الإنجليزية بشكل احترافي حتى يظهروا بشكل راقي في التعامل مع كاميرا الاعلام الدولي.

ولم تكتف أمريكا بالتعاون مع الاخوان في أفغانستان، ولكن بحلول عام 1984 قررت واشنطن ان تأخذ حذو بريطانيا في العمل السري الإرهابي داخل الجمهوريات السوفيتية المسلمة او الجنوب السوفيتي المسلم، وكان حكمتيار واخوان أفغانستان حاضرين مع التنظيم الدولي والمصري للإخوان بالإضافة الى الجماعة الإسلامية الباكستانية او الفرع الباكستاني لتنظيم الاخوان، وصاغت المخابرات الامريكية برئاسة ويليام كيس مشروع "تمديد الأصولية الإسلامية داخل آسيا الوسطي السوفيتية" عبر طباعة كتب حسن البنا وسيد قطب باللغة الأوزبكية ونشرها في أوزبكستان والعمل على نشر تلك الأفكار في طاجكستان، وذلك تنفيذاً لتوصيات اجتماع جرى أواخر السبعينات في البيت الأبيض برئاسة والتر مونديال نائب الرئيس الأمريكي وقتذاك يرى صياغة ادبيات الإسلام السياسي حتى تصبح الشيوعية فكرة مضادة لما اسماه "القومية الإسلامية" والدين الإسلامي.

وكما هو معروف لمن تابع الملف الافغاني، فأن الحرب السوفيتية الأفغانية التي بدأت في 24 ديسمبر 1979 قد انتهت في 15 فبراير 1989 بهزيمة السوفييت امام الإسلام السياسي الممول والمسلح والمدرب على يد بريطانيا والولايات المتحدة الامريكية وألمانيا الغربية، وهى الهزيمة التي ساهمت في انهيار الاتحاد السوفيتي، وانه في الطريق الى الهزيمة خرج الرئيس بابراك كرمال من السلطة عام 1986، ونصبت موسكو الرئيس حاج محمد چمکنی ما بين عامي 1986 و1987، ثم الرئيس محمد نجيب الله عام 1987 حتى عام 1992، حينما نجح الإسلاميين في السيطرة على الرئاسة الأفغانية اخيراً، ولكن ظلوا يتقاتلون على الكعكة الأفغانية، فشهد عام 1992 تنصيب الرئيس عبد الرحيم هاتف لمدة 12 يوم ثم الرئيس صبغة الله مجددي لمدة 61 يوماً قبل ان تستقر السلطة بيد الرئيس برهان الدين رباني في العام ذاته.

ولكن مع استمرار القتال بين الفصائل الاخوانية تحت مسمى الفصائل الإسلامية، صنع الغرب وباكستان تنظيم طالبان ودخل العاصمة الأفغانية كابول عام 1996 وإعلان الملا محمد عمر نفسه اميراً لأفغانستان الى ان احتلها الامريكان عام 2001.

وحتى نعرف ثقل الجريمة الغربية بحق أفغانستان وكيف شارك تنظيم الاخوان في تلك الجريمة، فأن الساحة الأفغانية حتى نهاية عام 2020 لا تزال تضم إرهابيين إسلاميين تدربوا على يد بريطانيا وامريكا وألمانيا في سنوات الاتحاد السوفيتي، والأخطر انه حتى اليوم يتم اكتشاف مخازن للسلاح الغربي الذى ذهب الى ايدي الإرهاب في سنوات الحرب السوفيتية الأفغانية، ويتم اكتشاف المخازن اسفل الأرض كعادة الإسلاميين في حفر الخنادق والانفاق، أي انه وحتى بعد انتهاء الحرب بثلاثون عاماً لا يزال العالم يعاني امنياً من السلاح الغربي الذى ذهب الى يد هؤلاء المجرمين في أفغانستان، وحتى اليوم لا تزال أفغانستان تضم اكبر سوق سوداء للسلاح الأمريكي والبريطاني وبيعه لكافة المنظمات الإرهابية حول العالم.