الخروج اليهودي من مصر

From arwikipedia
Jump to navigation Jump to search

ان التراث اليهودي كان محل دراسة ومناقشة العلماء بكل حرية حتى اربعينات القرن العشرين، حينما قامت دولة إسرائيل على التراث اليهودي، وسلحها الغرب بقوانين معاداة السامية، التهمة المعلبة والجاهزة لكل من يفتح سيرة التناقضات في التراث اليهودي او يجري ابسط مناقشة تاريخية حول هذا الكم من الوقائع التاريخية التي لم نجد لها اثراً واحداً حتى اليوم.

لقد وجد علماء الآثار في جوف فلسطين ومصر اثار تعود الى عصر الدينصورات حتى احداث الحرب العالمية الثانية، ومع ذلك لم يجدوا ملعقة واحدة عليها نقش ولو من كلمة واحدة تتفق مع الاساطير الدينية التي قامت عليها دولة إسرائيل.

ومع شعب مثل الشعب المصري وحضارة مثل الحضارة المصرية القديمة التي دونت تاريخيها كاملاً، لا نجد كلمة واحدة عن البحر الذي انشق، والجيش الذي غرق، والملك الذي اختفى، وابن الملك سواء اعتبروه ولى عهد او ابن متبني الذى ثار ثورة دينية عارمة؟، عن إبراهيم الذى تزوج ابنة ملك مصري، او سليمان الذى صاهر عاهلاً مصريا؟ ولا كلمة واحدة عن سلطان جبار في الجوار مثل داود وسليمان؟

ثم ان التاريخ ينقل لنا رفض بل واحتقار القدماء المصريين للأجانب عموماً وعدم ترحيبهم لفكرة المصاهرة مع عاهل أجنبي او اسرة اجنبية فما بالك بتعيين أجنبي رئيساً للوزراء كما يرى البعض في قصة يوسف.

بل ولا يوجد أي إثر واحد لهذا التواجد الإسرائيلي على ارض مصر، سواء في الوادي او سيناء؟

وتمتد أسئلة العلماء الى انه لا يوجد إثر واحد لمملكة إسرائيلية في ارض فلسطين، حتى الحروب التي يقولون انها جرت مع المصريين والاشوريين لا أكثر لها في نقوش البلدين، لقد انتصرنا وهزمنا دون ان ندون ذلك، بينما الحضارة المصرية القديمة وصلت الى مرحلة من الدقة في تدوين التاريخ لدرجة إنك تجد في البرديات المصرية اخبار الملك بسماتيك الثالث عقب اسره وحمله الى بلاد فارس في المرحلة الاولي من الغزو الفارسي لمصر.

بل وللدقة المصرية فأن البرديات المصرية تحدد كان تراسل الملك الأسير مع المقاومة المصرية وكيف دعمها وتالياً كيف أصدر الفرس حال اكتشاف تواصله مع المقاومة المصرية امراً بإعدامه وتنفيذ حكم الإعدام ودفن العاهل المصري في بلاد فارس في مكان مجهول حتى اليوم.

ثم يأتي اليهود أنفسهم في علم الاثار الحداثي، إسرائيل فنكلشتاين عالم الآثار بجامعة تل أبيب ونيل سيلبرمان عالم الاثار بجامعة نيوهافن الامريكية في كتاب بعنوان "التوراة اليهودية مكشوفة على حقيقتها " حيث اكدا بعد بحوث استمرت ربع قرن ان "بني إسرائيل لم يدخلوا مصر حتى يخرجوا منها"، وان الدخول والخروج من مصر التاريخية خرافة لا أصل ديني قبل تاريخي او جغرافي لهم.

ثم تزداد الدهشة حينما يصدر الباحث البريطاني رالف اليس كتابه "سليمان ملك مصري"، بعد ان جاب سيناء وفلسطين المحتلة 15 عاماً، كتب "انه يستحيل ان يكون هنالك مملكة او دولة لبنى إسرائيل يوماً على ارض فلسطين، وانه السلالة الملكية في التوراة هي سلالة مصرية، حكمت مصر وفلسطين وكانت فلسطين مجرد ولاية مصرية وكان اليهود وقتذاك رعايا مصريين"، وتساءل كيف يتواجد حاكم مستقل في فلسطين بهذه القوة ولا يوجد له اثر في السجلات المصرية والاشورية والفينيقية المجاورة رغم ادعاء التوراة انه سليمان قد ناسب تلك السلالات الحاكمة.

ولكن – والحديث لاليس – كافة اوصاف داود وابنه سليمان تنطبق على حاكمين من مصر، وكتب "هناك تشابهات مقنعة بين ديفيد (داود) وسليمان، وبسوسينس وشيشنق" و"الرواية التورانية خيالية تماماً، او اننا نبحث عن الأشياء الخطأ في المكان الخطأ ".

ويشير المؤلف الى ان اليهود لا يعترفون بسليمان نبياً في التوراة رغم اعترافهم بانه كان ملكاً قوياً ما يعزز انه كان شخصاً اجنبياً لا ينتمي الى القبائل الإسرائيلية. ويبقا السؤال.. هل ذكر القرآن اين يقع حكم سليمان بالضبط؟ بداية ونهاية ارضه؟ هل القرآن كتاب جغرافيا يحمل ملحق من الخرائط يوضح اين كانت تلك السلالة الملكية؟، هل الحديث في القرآن عن حكم سليمان في فلسطين يعني انها ملكه الوحيد او انها عاصمة ملكه؟

المؤرخ اللبناني كمال صليبي (1929 – 2011) ثم العالم العراقي فاضل الربيعي قرروا كلاً على حده حسم الامر بقراءة التوراة وتبين المزيف من الصادق، الحقيقي من المشبوه، لنقرأ التوراة بلغتها الاصلية دون ترجمة تحمل رؤية صاحبها، مثل اغلب الفرنسيون الذين يترجمون يهودي باعتباره إسرائيلي حتى ان الطوائف اليهودية في البلاد والاقاليم الفرنكوفونية تسمي الطوائف الإسرائيلية.

يقول الربيعي: أنك تكتشف في اسفار التوراة ان القدس واورشليم مدينتان منفصلتان تماماً، كلاهما تواجد في نفس الزمن وبالتالي القصة الساذجة ان بئر سليم الذي تحولت الى اورشليم – القصة التي لم اهضمها يوماً لسطحيتها – ليست حقيقة.

ويكمل الربيعي ان اسفار التوراة تصف القدس واورشليم وصفاً جغرافياً دقيقاً، لا مثيل له في فلسطين وسوريا ولبنان، كذلك الامر بالنسبة لسيناء في النسخة التورانية التي لا توائم جغرافياً مع سيناء المصرية، وحتى وصف البحيرة الراكدة في التوراة وحتى القرآن لا يتناسب مع البحر الأحمر بكافة مراحله التاريخية.

هذه الجغرافيا لا تمت بمصر او فلسطين بصلة، وهنا بحث الربيعي في كتب الرحالة العرب عن جغرافيا تتضمم أسماء الجبال والوديان والقبائل التي تشير لها التوراة والتي تشير بجلاء الى ان القبائل الإسرائيلية في اجيالها الأولى لم تطأ قدم سيناء المصرية او فلسطين السورية، ليصل الربيعي وقبله صليبي الى الاكتشاف الذي يتحدث عنه العالم اليوم باستثناء مصر، قدس التوراة، قدس اليهود تقع مخلاف المعافر نحو 80 كلم الى الجنوب من تعز باتجاه عدن.

وقد كتب بحثه التاريخي هذا في كتاب بعنوان "القدس ليست اورشليم" لعب دور مهم في عدم اعتراف اليونسكو بالوصاية الإسرائيلية على القدس عام 2016 ما أدى لانسحاب إسرائيل من المنظمة الدولية.

في سفر عزرا حيث القبائل العبرية العائدة الى أراضيها من السبي البابلي، كافة أسماء القبائل هي قبائل من اليمن، فلسطين التاريخية لا تعرف اسم قبيلة واحدة من هؤلاء، بل ان المؤرخ والجغرافي العربي أبو محمد الهمداني (893-945) الذي نقل منه الغرب مرارا، والذي أكد كروية الأرض، وثق في كتابه "الإكليل من انساب اليمن واخبار حمير" الأصول اليمنية لكافة القبائل العائدة من السبي البابلي كما ذكر اسمها في اسفار التوراة.

ان التطابق المذهل بين النصوص التي سجلها الهمداني لجغرافيا اليمن ونصوص التوراة بلغتها الاصلية، سفر نحميا وسفر يشوع يقر بحقيقة ان التوراة تروى احداثا لا علاقة لها بالتاريخ الفلسطيني، كما تروى وتصف أماكن لا صلة بينها وبين جغرافيا فلسطين، بل جرت في اليمن.

التوراة عامرة بأسماء قبائل ومناطق يمنية، مثل عدن وحضرموت ووادي الرمة، وامعاناً في البحث ذهب الربيعي الى الإنتاج الادبي للقبائل العربية قبل الإسلام، فوجد وقدم نصوصاً في كتابه لشعراء عرب يتغنون بأسماء مناطق وقبائل ذكرتها التوراة باعتبارها في فلسطين وأنها قبائل إسرائيلية بينما هي قبائل عربية في اليمن.

الاعشى ذكر اسم جبل صهيون في اليمن يوم تغني بالحروب بين حمير ونجران، العديد من شعراء الجاهلية تغنوا بقدس اليمن في اشعارهم واتى لسان العرب لابن منظور والاصمعي في وصف قدس باعتبارها في اليمن، كذا أبو ذؤيب الهذلي وكعب بن زهير والبحتري.

ولكن كيف انتقل جبل صهيون وباقي المسميات التورانية من اليمن الى فلسطين؟

نكتشف انه الرحالة العرب واليونانيين الذين سيطروا على هذه المناطق يوماً لم يسجلوا قط أيا من تلك الأسماء اليهودية في فلسطين وقت الحكم اليوناني او العربي لفلسطين قبل الحروب الصليبية، لا جبل صهيون ولا كافة الأسماء اليهودية التي تتسمي بها بعض المناطق في فلسطين اليوم، هذه مسميات قامت بها جماعات مسيحية متطرفة لهذه المناطق في زمن الاحتلال الصليبي لفلسطين، ولما رحلت ظلت تلك الأسماء باقية كما هي، ولم يكن فيما فعله الصليبين نصرة لليهود بل نصرة للاهوت المسيحي دون ان يدركوا انهم قدموا اهم هدية لليهود لاحقاً.

قبل الغزو الصليبي لفلسطين لم يكن هنالك إثر او منطقة واحدة في فلسطين تتسمي بالمسمى اليهودي او التوراني او المسيحي لها.

ماذا عن طور سيناء وعيون موسي؟

قام اليهود في بلاط البطالمة بأطلاق مسمياتهم على تلك المناطق تنفيذاً للنص التوراني، تلك الجبال والمناطق المصرية لم تكن اصلاً بهذا الاسم في زمن موسي والقدماء المصريين فكيف يكون لها اسم مختلف لدي شعب جاء لمصر ضيفاً او هارباً او مستعمراً؟

هل يطلق اللاجئ السوري على نهر الراين في المانيا اسم مختلف؟ هل يطلق على جبال الالب في وسط أوروبا اسم مختلف؟

هل يعقل ان يمر بنى إسرائيل على جبل للمرة الأولى ويطلقون عليه اسم مختلف عن الاسم المتداول لدي أبناء المنطقة التي اختلطوا بها؟

اما عيون موسي فانه من السهل للغاية ان نبحث في الصحراء عن بضعة آبار ونطلق عليهم هذا الاسم، لم نجد في واحة عيون موسي السيناوية الا خمسة آبار لا يعمل منهم الا واحداً ولكن اليهود في عصر البطالمة أكدوا ان باقي الاعين مطمورة وسوف نجدها والى اليوم بعد قرابة 1800 عاماً لم نجد آبارهم المزعومة في رمال سيناء عكس بئر زمزم الثابت في شبه الجزيرة العربية لأنه معجزة حقيقة بجغرافيا معروفة.

القبائل التي شاركت في بناء اورشليم بعد العودة من السبي على يد الفرس، كلها قبائل عربية في اليمن، المر وشنوءة وحور والحارق والمخاريف وزانح، لا يوجد أي إثر لهذا القبائل في تاريخ فلسطين قبل او بعد.

الى اليوم هنالك لغز لا يعرف التاريخ اجابته.. كيف وصل الدين اليهودي الى اليمن؟ الإجابة يقدمها الربيعي.. لأنه اليمن مهبط الدين اليهودي.

مصر الموجودة في التوراة ليست مصر التاريخية، هي مخلاف في اليمن، لا تزال بعض اثاره التاريخية موجودة اليوم، ومملكة إسرائيل المزعومة لم تكن في فلسطين بل مخلاف آخر في اليمن ايضاً، الخروج والدخول وجبل الطور والتيه وفرعون كانوا في المخلاف المصري في اليمن، كل هذا مثبت من التوراة في نصوصها الجغرافية.

هكذا نصعد ونهبط في دروب التاريخ والعلم والاثار لنصل الى حقيقة هامة ان مصر التاريخية سواء كان اسمها مصر او كيميت او ايجيبت في النهاية هي ليس مصر التورانية او الابراهيمية، مصر الابراهيمية مخلاف في اليمن اليوم، له اثاره ومكانه، وبنى إسرائيل لم يدخلوا مصر حتى يخرجوا منها فالدخول والخروج والعبور كان في اليمن عبر إحدى انهارها، ومملكة إسرائيل لا وجود لها في فلسطين بل دويلة قبائلية صغري كانت في اليمن، فقط هاجر بعض اليهود شمالاً الى فلسطين وكانوا تحت الحكم المصري.

هل القرآن الكريم كتاب جغرافيا ملحق به خرائط جغرافية حتى نعتبر مصر في القرآن هم مصر التاريخية اليوم؟ هل إذا ما قلنا ان مصر التي في القرآن هي مصر اخري يعتبر خروجاً عن الدين؟ هل هنالك كلمة واحدة فيما سبق تتعارض مع القرآن الكريم؟ الأجابة هي لا.

هذه السطور البسيطة واحدة من مئات السيناريوهات حول الحقيقة التاريخية لقصة النبي موسي، والغرض من عرض بعضها هو الإشارة الى ان العلم والتاريخ لم يحدد قصة واحدة ثابتة لهذه الروايات حتى يجزم بها أي حاكم إسرائيلي او يوظفها سياسياً بهذه البساطة.