القومية العربية

From arwikipedia
Jump to navigation Jump to search

لم يبدأ الصراع الدولي السياسي بين قوى الشرق والغرب بسبب الأديان كما تزعم بعض الادبيات السياسية، فقد بدأ هذا الصراع قبل ظهور الديانات السماوية الثلاث، وتحديداً بين قدماء المصريين والحيثيين او قدماء الاناضول، ولاحقاً بين المصريين وشعوب البحر المتوسط، قبل ان يتبلور الصراع الدولي بين الفرس واليونانيين.

وعقب انهيار القسطنطينية او الإمبراطورية الرومانية الشرقية، كان الغرب الكاثوليكي او أوروبا اليوم على موعد مع لعبة فرق تسد ما بين روسيا القيصرية الأرثوذكسية والدولة العثمانية الإسلامية، حيث استخدم الغرب كلا الدولتين، القياصرة والعثمانيين، من اجل فرملة تمدد الدولتين الى غرب أوروبا، فاذا انتصر القياصرة مالت أوروبا الى العثمانيين وإذا انتصر العثمانيين رجحت أوروبا كفة القياصرة.

ولقد تم الاحتلال العثماني لمصر والشام في القرن السادس عشر بتأييد مباشر من بريطانيا التي كانت ترى في هذا التوجه كسراً لدولة المماليك المصريين التي تصدت للحملات الصليبية البرتغالية ليس في محيط مصر والحجاز بالبحر الأحمر فحسب بل وصولاً الى مياه المحيط الهندي على مقربة من سواحل الهند.

وطيلة القرن السادس عشر كانت بريطانيا هي المدافع الأول عن وحدة الدولة العثمانية في وجه قياصرة موسكو، عكس فرنسا التي كانت تنادي بتعجيل التصدي للعثمانيين وتقسيم بلادهم، ولاحقاً دعمت بريطانيا طموحات روسيا التوسعة من اجل ضرب فرنسا الإمبراطورية، وبعد ذلك تفهمت باريس رؤية لندن ونسقت الدولتين في حرب القرم ما بين عامي 1854 و1856 حيث حاربت بريطانيا وفرنسا ضد روسيا القيصرية نيابة عن الدولة العثمانية.

ولم يكن الإسلام السياسي الذى يتم صناعته دورياً على يد عملاء بريطانيا بعيداً عن هذه الحقبة، حيث صنعت بريطانيا ودعمت حركات الصحوة والجهاد والاحياء في آسيا الوسطي الروسية خلال القرن التاسع عشر في اطار المنافسة مع قياصرة موسكو، ولعبت بريطانيا اللعبة ذاتها في شرق الجزيرة العربية خلال القرن الثامن عشر بوجه العثمانيين، ومنذ عام 1850 تلقت الزعامات الشيعية في النجف وكربلاء بالعراق العثماني رواتب مالية ثابتة من لندن عبر مستعمرة بريطانيا في الهند، ولم يكن هذا الاتصال بين بريطانيا والإسلام السياسي الشيعي في العراق تمهيداً لغزو لندن للعراق عام 1917 ابان الحرب العالمية الاولي فحسب بل كان تأسيساً لعلاقات تاريخية بين بريطانيا والجنوب الشيعي العراقي حتى اليوم، الى درجة ان الولايات المتحدة الامريكية حينما اعتزمت غزو العراق عام 2003 قد اتفقت على ان يكون الجنوب العراقي تحت سيطرة الاحتلال البريطاني وليس الأمريكي على ضوء تلك العلاقات التاريخية.

وبعيداً عن ثروات الشرق ومعابره التجارية، الشرق الأوسط دائما ما كان حائط الصد الأول امام الإمبراطورية الروسية وتالياً امبراطوريات النمور الاسيوية الاقتصادية للوصول الى مياه المتوسط الدافئة وفتح الطريق البري من الصين والهند الى أوروبا.

ومع بداية القرن التاسع عشر، وحدوث انتكاسة للإسلام السياسي الموالي لبريطانيا في الجزيرة العربية، بدأت الدوائر الأوروبية في إعادة هيكلة الإسلام السياسي لإنتاج نسخة جديدة للعمل بجانب النسخة القديمة التي تحاول العودة في شرق الجزيرة العربية.

التطرف العثماني يصنع القومية التركية

ومع اضمحلال الدولة العثمانية أواسط القرن التاسع عشر وصعود تيار متطرف في إسطنبول ينادي بتتريك الدولة العثمانية، ولم يكن ذلك الا ضعفاً من رجالات بنى عثمان ومعرفتهم بأن الإمبراطورية تتآكل ويجب الحفاظ على أقاليم البلقان وتراقيا والاناضول العثمانية تحت كيان تركي، وأرمينيا واليونان الحديثة بالإضافة الى شمال العراق وشمال الشام ان أمكن، فأن بريطانيا وفرنسا التقطوا الخيط حينما بدأت الولايات العثمانية تتذمر من سياسات التتريك.

كان يجب احياء قومية مضادة لعملية تصنيع القومية التركية التي يقوم بها بعض رجالات الدولة العثمانية، ونظراً لقوة الاحتلال العثماني الغاشم وامبراطورية بني عثمان مترامية الأطراف من جنوب أوروبا الى شمال افريقيا، كان يجب صناعة قومية اممية اكبر من دولة واحدة، وايضاً تخوف الغرب من احياء القومية المصرية او العراقية ما يعني استبدال الإمبراطورية العثمانية بالإمبراطورية المصرية التي اذلت ناصية الغرب سواء في سنوات الحضارة المصرية القديمة او سنوات الحكم المصري المنفرد للعالم الإسلامي على يد الايوبيين والمماليك وسنوات محمد على باشا وابنه إبراهيم باشا، وبالتالي فأن صناعة قومية موازية للقومية التركية المصطنعة كان افضل لبريطانيا من احياء القومية المصرية او العراقية، بل وتعد خط دفاع مستقبلي امام الحركة الوطنية المصرية لو فكرت في احياء القومية المصرية.

لندن تصوغ القومية العربية

هكذا تم أواسط القرن التاسع عشر ابتكار ما يسمى بالقومية العربية على يد المخابرات البريطانية والقوى الغربية الاقتصادية الكبري، استغلالاً لصراع الجنس العربي مع الجنس التركي المصطنع داخل الخلافة العباسية، واستمرار هذا الصراع مع صعود السلاجقة ثم العثمانيين.

قبل منتصف القرن التاسع عشر لم يكن هنالك عبر التاريخ كله فكرة القومية العربية او الوحدة العربية او فكرة انه الشعوب من المحيط للخليج ذات أصل عربي مشترك، او ان تلك الشعوب تتحدث لغة واحدة او ذات ثقافة واحدة، فالذي جمع بين تلك الشعوب هو فكرة الوحدة الإسلامية وليس الوحدة العربية، وما فكرة الوحدة العربية او القومية العربية الا إحدى روافد فكرة الخلافة الإسلامية والدولة الإسلامية ولاحقاً الإسلام السياسي.

ظهر الرعيل الأول من القوميين العرب على يد المخابرات البريطانية، ونظراً لصعوبة إيجاد تمويل لهذه التحركات وقتذاك، تكفل المحفل الماسوني الأسكتلندي ثم الفرنسي بتمويل القوميين العرب عبر جمال الدين الافغاني، الذي أنشأ بدوره الجمعية الماسونية العربية من اجل ان يكون المحفل الماسوني العربي هو مؤسس ومظلة للقومية العربية. وبحسب الباحث والمؤرخ الأمريكي روبرت دريفوس Robert Dreyfuss رئيس وحدة الشئون الاستخباراتية للشرق الأوسط في مركز Executive Intelligence Review الخاص بدراسات تاريخ وحاضر المخابرات الغربية في كتابه رهينة الخميني Hostage to Khomeini، كانت بريطانيا تدرس ان تخرج حركة الاخوان في تلك السنوات باعتبارها حركة تؤيد القومية العربية، ولاحقاً درست بريطانيا فكرة ان تخرج حركة الاخوان في العقد الأول من القرن العشرين على يد الشيخ محمد عبده باعتبارها حركة تنوير إسلامي قبل ان تستقر على فكرة الاخوان نسخة حسن البنا.

وتمت صياغة مصطلح "الولايات العثمانية الناطقة باللغة العربية" عبر مفكرو المشروع الاستعماري البريطاني وتمريره الى الرعيل الأول من القوميين العرب، وأصبحت القومية العربية أواخر القرن التاسع عشر في واقع الامر هو مشروع بريطاني لفصل الجزيرة العربية وشمال افريقيا عن الدولة العثمانية بدعوي انها مناطق لا تتحدث التركية ويجب ان يكون لها دولة مستقلة خاصة بها، هكذا صدح الاستعمار والامبريالية البريطانية بخطاب عروبي ودعت بريطانيا الى قيام الثورة العربية والوحدة العربية بوجه أي كيان عثماني يحاول السيطرة على هذه المنطقة.

وقد تحمس لفكرة القومية العربية، بالإضافة الى طابور من النخب العميلة للغرب، طابور آخر من المثقفين العرب الذين رفضوا الهيمنة الثقافية التركية او العثمانية، بالإضافة الى الأقليات الدينية مثل المسيحيين في الشام ويهود شمال افريقيا، الذين نظروا الى فكرة القومية العربية باعتبارها خلاصاً من استبداد الخلافة العثمانية، بالإضافة الى بعض الساسة الطامعين في مناصب سيادية حال استقلال "الولايات العثمانية الناطقة باللغة العربية"، بالإضافة الى إشكالية الشعوب السورية حيث لم تكن سوريا يوماً ما كيان موحد قط وبالتالي بحث السوريين عن فكرة جامعة للشعوب السورية فكانت القومية العربية.

واخيراً دعاة الدولة المدنية او العلمانية الذين ظنوا ان فكرة الوحدة العربية يمكن ان تقود الى دولة لا دينية، رغم حقيقة ان تلك الدول التي تحاول الوحدة تحت مسمى القومية العربية لم يسبق ان تجمعت قط الا في إطار الدولة الإسلامية، بينما اثبت العلم والأنثروبولوجي والجينات انه كافة تلك الشعوب من المحيط للخليج لا يربط بينها أي رابط عرقي او تناسلي او جيني، فالمصريين اليوم هم احفاد قدماء المصريين، والعراقيين اليوم هم احفاد قدماء شعوب سومر وبابل وآشور، وهكذا فأن السوريين هم احفاد شعوب كنعان والفينيقيين والسريان.

نقد القومية العربية

ولقد حاول دعاة القومية العربية الالتفاف حول حقيقة ان مصطلح الشعب العربي لا ينطبق تاريخياً وجينياً الا على سكان الجزيرة العربية، بالقول ان اللغة العربية تمثل ثقافة تجمع الشعوب وتصنع قومية مشتركة، وكان الرد بأن الشعب البرازيلي الذى يتحدث اللغة البرتغالية لا يصنف باعتباره جزءاً من الثقافة البرتغالية او جزءاً من القومية البرتغالية او تجد من يدعى في البرازيل ان الامة البرازيلية اليوم هم نتاج جيني لقبائل برتغالية غزت البرازيل!

كما ان الارجنتين التي تتحدث الاسبانية لا تعتبر جزءاً من الامة الاسبانية او الثقافة الاسبانية بل ان النمسا وبلجيكا وشرق فرنسا حيث تنتشر اللغة والثقافة الألمانية لا يعتبرون أنفسهم جزءاً من القومية الألمانية او الأمة الألمانية، وكذلك الولايات المتحدة الامريكية التي لا تعتبر جزءاً من القومية البريطانية لمجرد ان بعض الولايات الامريكية تتحدث باللغة الإنجليزية.

اما عن وحدة الدين، رغم حقيقة ان شعائر اهل مصر لدين الإسلام مختلفة عن اهل الحجاز وكلاهما مختلف عن اهل الشام وثلاثتهم مختلف عن اهل العراق وكل هؤلاء مختلفين عن اهل المغرب وإيران، الا ان الدين ايضاً لا يصنع قومية، فلم نرى الدول ذات الكثافة السكانية الكاثوليكية في أوروبا يعتبرون انفسهم قومية كاثوليكية موحدة او مسيحية واحدة، كما ان في ذلك اقصاء لغير أبناء الأكثرية الدينية.

لم يكن هنالك أي أصول تاريخية لفكرة الوحدة العربية سوى محاولة الغرب لفصل ما اسماه المنطقة العربية عن اناضول العثمانيين والهضبة الفارسية الإيرانية وإمبراطورية مغول الهند المسلمين، وهو الترابط الذي لا يمكن اليوم احيائه بفكرة الخلافة الإسلامية ولكن بالسوق المشتركة والمصالح المشتركة تحت منظمة إقليمية عصرية تماماً كما تفعل الدول المتحضرة اليوم، ولكن فكرة وحدة اندماجية بين دول الشرق تحت مسمى العروبة او الإسلام هي فكرة سقطت عبر التاريخ وحصلت على فرصتها في التطبيق وانتهى دورها في عالم السياسة.

الإسلاميين هم الرعيل الأول للقومية العربية

وللمفارقة فأن رجالات الإسلام السياسي الموالين لبريطانيا هم الذين تحركوا في مضمار القومية العربية وقتذاك، سواء جمال الدين الافغاني او محمد عبده ورشيد رضا، والأخير هو الذي اختار حسن البنا ورشحه للمخابرات البريطانية ودعم فكرة الإسلام السياسي ونشأة تنظيم الاخوان بعد ان انتهي دوره في صناعة ودعم القومية العربية.

وإذا كان رجالات الإسلام السياسي هم الرعيل الأول من القومية العربية فأن الرعيل الثاني كان رجالات لورانس العرب، وهو توماس ادوارد لورانس ضابط بالجيش والمخابرات البريطانية، اندس في الحقل الاثري والأكاديمي البريطاني في الشرق الأوسط كما فعل اغلب عملاء بريطانيا بادعاء الاهتمام بالثقافة الشرقية والانتساب لحركات المستشرقين. لورانس العرب الاب الروحي للعروبة

ان كتب التاريخ والمؤرخين تضج بالكيفية التي صنع بها لورانس العرب القومية العربية في الجزيرة العربية والشام، وكيف انه دعم "جمعية العربية الفتاة السورية" وكيف انه وضع اللبنة الاولي لتقسيم سايكس بيكو وقيام الدولة الإسرائيلية في فلسطين المحتلة، حتى ان بعض المفكرين ينظرون الى لورانس العرب باعتباره المؤسس الحقيقي للقومية العربية والأب الروحي لفكرة القومية العربية والعروبة والوحدة العربية، ولكن من النادر الذهاب الى الوثائق البريطانية التي كان يتحدث فيها لورانس العرب بخطاب إسلامي واضح عن كيفية استخدام القومية العربية لضرب الشرق الأوسط والدولة العثمانية.

في كتابه "الإرهاب باسم الاله.. العبادة الوهابية والجذور الخفية للجهاد الحديث" ينقل المؤرخ تشارلز آلانCharles Allen من الوثائق البريطانية نصاً ان لورانس العرب قال في يناير 1916 ان الغرض من القومية العربية وصناعة القوميين العرب والثورة العربية الكبرى وقتذاك هو "صناعة صدع وانقسام في الإسلام، ينتج عنه دول متشرذمة غير مستقرة وغير قادرة على العمل المشترك من اجل ان تظل وتصر على طلب رعايتنا الدائمة".

God's Terrorists: The Wahhabi Cult and the Hidden Roots of Modern Jihad

ثورة عربية برعاية بريطانية

اعلن الشريف "الحسين بن علي حاكم مكة" ووالى مكة العثماني قيام الثورة العربية الكبرى في 10 يونيو 1916، وإعلان قيام المملكة العربية الهاشمية، بترتيبات بريطانية من اجل صناعة ثورة القومية العربية ضد الدولة العثمانية في زمن الحرب العالمية الاولي، وفى ثنايا تلك الثورة كان الرعيل الثاني من رجالات القومية العربية، الفريق عزيز المصري اول رئيس مصري لأركان حرب الجيش المصري في زمن الملكية المصرية، والأب الروحي لتنظيم الضباط الاحرار، عزيز المصري عين وزيراً للجهادية (وزارة الدفاع) في المملكة العربية الهاشمية وكان رئيس اركانه هو العراقي نوري السعيد، الحارس البريطاني الأمين على قيام المملكة العراقية الهاشمية وحاكم العراق الفعلي في مناصب رئيس الوزراء ووزير الدفاع والخارجية ورئيس مجلس النواب ولاحقاً الشيوخ، لم يغب نوري السعيد عن العراق الملكي الهاشمي البريطاني قط وكان إعدامه وسحله في شوارع بغداد في ثورة يوليو 1958 العراقية اعلاناً بسقوط الملكية العراقية وسقوط النفوذ البريطاني في بغداد.

ومع عزيز المصري ونورى السعيد كان هنالك جوقة من الضباط والساسة والامراء والوجهان والمشايخ السوريين واللبنانيين والعراقيين والفلسطينيين والحجاز الذين سوف يكرسون لاحقاً فكر القومية العربية في سوريا ولبنان والعراق والأردن وفلسطين والحجاز حينما تنتهي الحرب العالمية الاولي ويقوم الغرب باسم القومية العربية بتنصيب فيصل بن الشريف الحسين ملكاً على العراق وعبد الله أخيه ملكاً على شرق الأردن والاخ الثالث علي ملكاً على الحجاز، ومن اجل التنصل من وعود بريطانيا للأسرة الهاشمية بقيام مملكة عربية موحدة للقومية العربية بين الحجاز والعراق والشام يتم ترك الدولة السعودية الثالثة تسقط حكم الهاشميين في الحجاز وينتهي الرعيل الثاني للقومية العربية الموالي لبريطانيا.

وللمفارقة فأن السجلات البريطانية تنقل لنا بشكل دائم احتقار بريطانيا لفكرة القومية العربية التي ابتكرتها، حتى ان احدى رجالات الحرب العالمية الاولي والمشرفين على إدارة وابتكار القومية العربية والإسلام السياسي وقتذاك السير الجنرال والتر نورس كونجريف Walter Norris Congreveكتب يقول ان "العرب سواء مسلمين او مسيحيين ويهود كلهم بهائم ومصيرهم لا يعادل حياة انجليزي واحد".

ورغم ان الجيل الثالث من القومية العربية قد شكل حركات التحرر العربي من الاستعمار الغربي عموماً والبريطاني على وجه التحديد، الا ان بريطانيا وبعد ذلك الولايات المتحدة وجدت ان لعبة فرق تسد بين القوميين العرب والحركات الوطنية في مصر والعراق وسوريا، وبعد ذلك الصراع بين القوميين العرب والشيوعيين العرب، ولاحقاً بين القوميين العرب والإسلاميين العرب، سوف ينهك ويستنزف الشرق الأوسط وهو ما حدث حتى اليوم.

القومية المصرية هي الحل والاصل

وبعيداً عن الرومانسية الثورية واليسارية فأن فكرة القومية العربية قد انتهت عملياً عقب حرب يونيو 1967، رغم العمل العروبي الموحد في حرب أكتوبر 1973 الا انه بدا واضحاً في أكتوبر 1973 ان فكرة السوق الاوروبي المشترك والوحدة بين الدول على الطريقة الأوروبية الحديثة وليس الخلافة الإسلامية العتيقة هي الحل، وان احياء الحركات الوطنية للشعوب بدلاً من طمس الهوية والخصوصية الثقافية مقابل اعلاء قيم قومية صنعها الاستعمار البريطاني هو الحل الأمثل. ويلاحظ انه عبر تاريخ مصر لم تنتصر الدولة المصرية الا بالانحياز للقومية المصرية والدولة الوطنية المصرية والخصوصية الثقافية المصرية، وانه حينما كانت مصر تتحرر من فكرة الجامعة الإسلامية والدول متعددة القوميات كان تدير الشرق الأوسط حتى لو كان حاكمها ليس مصري، كما الحال في سنوات الاسرة الايوبية واسر المماليك والرعيل الأول من اسرة محمد على باشا.