تداعيات وباء كورونا على الصين

From arwikipedia
Jump to navigation Jump to search

استمرارا للنهج الذي اتخذته مجلة “فورين أفيرز” الأمريكية، في الأخذ على عاتقها عمل دراسات استشرافية، وتحليلية حول النظام العالمي فيما بعد كورونا، اهتمت في مقال بعنوان “الاضطرابات الصينية القادمة“ بالكشف عن التوتر المستمر بين الصين والولايات المتحدة التي اتخذت من نهج “المنافسة” بديلاً لعلاقات التعاون بين القوتين على مدى السنوات القليلة الماضية، والمتجسدة في منافسة شخصية الرئيس الصيني “شي جين بينغ”، في ظل الضغوط الاضافية والانكماش الاقتصادي وانعدام الأمن في ظل انتشار فيروس كورونا الجديد، والذي سيمثل مؤشرا نحو نجاح استراتيجية الولايات المتحدة في الضغط على الصين حال استمرارها، مع التوقع باستمرارية الحرب التجارية بين البلدين بغض الطرف عمن يوجد بالبيت الأبيض.

ذكر التقرير أن الوسائل المحدودة التي تنتهجها الولايات المتحدة للضغط الدبلوماسي والعسكري والاقتصادي ضد النظام الصيني والحزب الشيوعي بقيادة “شي” ستخلق ظروفا مواتية لإحداث تغييرات جذرية، يلعب لصالحها الضغط الداخلي الذي ستعاني منه الصين في ظل التباطؤ الاقتصادي الذي ستشهده.

سياسات التطهير وتأثيرها على صورة الحزب الشيوعي

في عام 2018، قرر الرئيس الصيني إلغاء حدود الولاية الرئاسية التي توضح نيته للبقاء في السلطة إلى أجل غير مسمى، بعد أن عدّل المجلس التشريعي الدستور في مارس من العام ذاته، وقام على إثرها بعمليات تطهير ثقيلة تمثلت في الإطاحة بمسؤولي الحزب البارزين تحت ستار حملة لمكافحة الفساد، وقمًع الاحتجاجات في هونج كونج، واعتقل المئات من محامي ونشطاء حقوق الإنسان، وفرض رقابة صارمة على وسائل الإعلام في صورتها الأقوى منذ حقبة ما بعد ماو ، إلى جانب اعتقال أكثر من مليون من الأويجور والكازاخيين والأقليات المسلمة الأخرى، وضخ الموارد الاقتصادية في الشركات المملوكة للدولة وشحذ تقنيات المراقبة الخاصة بها.

وهو ما أضعف الحزب الشيوعي الصيني من خلا ل تشويه الاقتصاد عبر نمو المؤسسات المملوكة للدولة، وفرض الرقابة، كما أدى انتشار فيروس كورونا الجديد إلى تعميق استياء الشعب الصيني من حكومته، وأن استمرار “شي” في هذه السياسات سيؤدي لتآكل أسس القوة الاقتصادية والسياسية للصين واحتكار المسؤولية والسيطرة، مما سيعرض حزب المؤتمر الشيوعي إلى إحداث “تغيير كارثي”.

حكم شي “سياسة الرجل القوي تزيد التوترات بالحزب الشيوعي والنخب الحاكمة”

انتهج الرئيس الصيني شي جين منذ توليه السلطة في عام 2012 سياسة الرجل الأوحد القوي القائمة على مركزية الحكم الذي يعتمد على نظام يتميز بدرجة عالية من الصلابة الإيديولوجية والسياسات العقابية تجاه الأقليات العرقية الصغيرة داخل البلاد وسياسة خارجية لدفع تنفيذ مبادرة “الحزام والطريق” التي تثير الشكوك في الغرب حول فاعليتها الاقتصادية، والتي تختلف عن السياسات السابقة القائمة على المرونة الأيديولوجية المعتمدة على توافق الآراء بين الفصائل المختلفة من أجل صنع القرار، مع انتهاج سياسة تجنب النزاعات الخارجية والابتعاد عن المشكلات التي تهدد مصالح الولايات المتحدة، إلا أن هذا النظام لم يخلو من انتشار الفساد به؛ وكان له ميزة واحدة تعتمد على “الميل المدمج للبرجماتية واتخاذ الحذر”.

وأضاف التقرير، أنه بالرغم من أن سياسة الرجل القوي تساعد على اتخاذ قرارات سريعة صعبة، إلا أن هذا الأمر يزيد من احتمالات ارتكاب أخطاء فادحة، على عكس عملية صنع القرار القائمة على توافق الآراء في الحقبة السابقة بالرغم من بطأها وغير فعاليتها، لكنها حالت دون تحول الأفكار الراديكالية إلى السياسة الخطرة.

وذكر تقرير “فورين أفيرز” أن هذه السياسات تعقد من موقف الحزب الشيوعي الحاكم، والذي سيجلب مزيد من الخلافات الداخلية، الناتج من خنق المعارض مما جعل الحزب يفتقر للمرونة، إلى جانب تزايد القلق الداخلي من انتهاج سياسات “شي” التي تعرض موقف الحزب للخطر بلا داع، وهو ما سيدعم منافسيه وخاصة رئيس الوزراء “لي كه تشيانج” وأعضاء المكتب السياسي “وانغ يانغ” و”هو تشون هوا”، وجميعهم لديهم علاقات وثيقة مع الرئيس السابق هو جين تاو.

وعلى الرغم من كون أنه من الصعب إبعاد تشي في ظل نظام الحزب الواحد بسبب سيطرته الصارمة على الجيش وقوات الأمن، لكن الخلاف الناتج سيغذي على الأقل حالة انعدام الأمن والارتياب لدى “شي”، مما سيقوض قدرته على رسم مسار ثابت.

وقارن التقرير بين سياسات تشي وتأثيرها على وجوده في الحكم كما حدث مع ماو تسي تونج، الذي أطلق مشروع “القفزة الكبرى للأمام”، والذي انتهى نهاية كارثية وتسبب في مجاعة أودت بحياة 30 مليون شخص في أوائل الستينيات، مما عظم من تخوفه نحو احتمالية انتهاز خصومه فرصة للتآمر ضده، والتي يقوم بمواجهتها من خلال استخدام عمليات التطهير فاطلق “ماو” بعد 4 سنوات من انتهاء تلك القفزة ما يسمى بـ “الثورة الثقافية”، وهي حركة تهدف إلى القضاء على “العناصر البرجوازية” في المجتمع والحكومة، وهو ما يتوقع اعتماده من قبل شي في السنوات المقبلة بشكل أكثر مما يقوم بالفعل، مما يزيد من التوترات وعدم الثقة بين النخب الحاكمة.

العلاقات الصينية الأمريكية وسياسة الفصل

يرى التقرير أنه من المتوقع استمرار سياسة الفصل الاقتصادي التي انتهجها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد الصين والذي شن حرباً تجارية منذ عام 2018، بغض الطرف عمن موجود بالبيت الأبيض، والتي تعتمد على انخفاض العلاقات التجارية التي بنتها الولايات المتحدة والصين على مدى العقود الأربعة الماضية، وقطع الصين عن السوق الأمريكية الضخمة والتكنولوجيا المتطورة، ويرى أنصار هذا الاتجاه بأنه يمكن لواشنطن أن تقلل إلى حد كبير من النمو المحتمل لقوة الصين في ظل هذه السياسة المنتهجة، وأضافت أنه على الرغم من هدنة الحرب التجارية بعد الصفقة المؤقتة التي أبرمها ترامب مع شي في يناير 2020، فمن شبه المؤكد أن يستمر الفصل الاقتصادي بين الولايات المتحدة والصين في السنوات القادمة، باعتبار تقليص الولايات المتحدة الاعتماد الاقتصادي على الصين وتقييد نمو قوة الصين هي الهدف الرئيسي للحزبين.

ونظرًا لأن الاقتصاد الصيني اليوم أقل اعتمادًا على الصادرات كمحرك للنمو، حيث شكلت الصادرات في عام 2018 نسبة 19.5 % من الناتج المحلي الإجمالي منخفضة من 32.6% في عام 2008، وبالتالي قد لا يؤدي الفصل إلى خفض النمو الاقتصادي في الصين بقدر ما يأمل أنصار هذا الاتجاه، ولكن سيكون لها بالتأكيد تأثير سلبي صاف على الاقتصاد الصيني، وهو تأثير يمكن أن يضخمه التباطؤ الاقتصادي المحلي للبلاد، والذي هو في حد ذاته نتاج دين متضخم، واستنفاد النمو المدفوع بالاستثمار، وارتفاع أعمار السكان الصينين بسرعة، وقد يتفاقم التباطؤ أكثر بسبب محاولة بكين لدعم النمو على المدى القريب بسياسات غير مستدامة، مثل زيادة الإقراض المصرفي والاستثمار في مشاريع البنية التحتية المهدرة القيمة.

اضطرابات اقتصادية وتآكل الدعم الشعبي للحزب الشيوعي الصيني

أشار التقرير إلى أنه من المتوقع أن يؤدي الضعف الاقتصادي إلى تآكل الدعم الشعبي الناجم عن انخفاض أو ركود مستوى المعيشة، حيث يصارع الصينيون العاديون مع ارتفاع البطالة وعدم كفاية شبكة الأمان الاجتماعي، كما حدث في فترة ما بعد ماو، حيث اعتمد الحزب الشيوعي الصيني بشدة على الأداء الاقتصادي المفرط للحفاظ على شرعيته، وعليه شهدت الأجيال التي ولدت بعد الثورة الثقافية مستويات معيشية مرتفعة بشكل مطرد. وبالتالي ستهدد حكم شي، وتجر الحزب الشيوعي لكارثة.

وفي ظل تلك الاضطرابات يتوقع تزايد أعمال الشغب والاحتجاجات الجماهيرية والاضطرابات، واعتبارها الأكثر شيوعاً وتهديد لاستقرار النظام، والذي سيأتي من الطبقة الوسطى الصينية والتي ستنقلب ضد الحزب الحاكم، والتي ستظهر في شكل مظاهرات حول قضايا مثل حماية البيئة والصحة العامة والتعليم وسلامة الغذاء، والهجرة للخارج باعتبار أن الطبقة الوسطى تم ابعادها عن القضايا السياسية.

ومن المرجح أن تواجه الحكومة الصينية مقاومة أكبر في الأطراف المضطربة في البلاد كما يحدث في “هونج كونج والتبت وشينجيانج” ذو الاقليات العرقية الصينية، والتي ستقابلها الحكومة بأعمال عنف ستكلفها التعرض لانتقادات دولية وعقوبات جديدة قاسية، كما سيعمل على تقارب أوروبي أمريكي، وبالتالي تسهيل تشكيل ائتلاف واسع مناهض للصين، ستحاول بكين منعه بشكل يائس.

روشتة علاج الصين قائمة على تجنب أخطاء النظام السوفيتي في الحرب الباردة

من المفارقات أن بكين تكرر أخطاء النظام السوفيتي التي انتهجته روسيا أثناء الحرب الباردة، والتي أوجزها في الجمود الاقتصادي التي انتهجته روسيا من خلال الاستراتيجيات التي أسماها “بالفاشلة” من خلال التمسك بنظام اقتصادي محتضر، والمضي في سباق التسلح، من أجل الحفاظ على إمبراطورية عالمية لا يمكن تحملها، بدلاً من قبول الخسائر التي قد تترتب على الاصلاحات الشاملة، وهو ما كان أهم ما تملكه الولايات المتحدة خلال المنافسة التي استمرت عدة عقود من الحرب الباردة، وهو ما يقيد الزعماء الصينين أيضاً من خلال النظام الصارم الذي يمثل عائق أمام قدرتهم على تصحيح الأخطاء السياسية.

أوضح التقرير، أن الإجراءات التي يجب أن يتخذها شي للحد من التباطؤ الاقتصادي، من خلال الاستفادة من تجنب تجربة انهيار الاتحاد السوفيتي الذي استمر في تقديم مساعدات لكوبا وفيتنام والعديد من الدول التابعة في أوروبا الشرقية، إلى جانب التدخل العسكري الذي كلف روسيا الكثير في أفغانستان وموّل وكلاء في أنغولا وجنوب شرق آسيا.

وعليه يجب على الصين أن تتراجع عن مشاريعها التوسعية وبرامج المساعدة الخارجية الأخرى مثل المنح والقروض الميسرة التي قدمتها لكمبوديا وكوبا وفنزويلا والعديد من البلدان النامية في أفريقيا، وهو الأمر الذي سيكلفها خسائر على المدى القصير من خلال فقد التواجد في هذه الدول، ولكن على المدى الطويل ستتجنب الصين مخاطر تجاوز الإمبراطورية وتحافظ على أموال كافية لإعادة رسملة نظامها المصرفي، الذي استنفد بسبب الإقراض المفرط في العقد الماضي.

وأضافت التقرير أنه يتعين على بكين أيضًا بناء علاقات أقوى مع حلفاء الولايات المتحدة لمنع واشنطن من تجنيدهم في تحالف واسع مناهض للصين، عن طريق تقديم تنازلات اقتصادية ودبلوماسية وعسكرية وسياسية مثل فتح السوق الصينية إلى اليابان وكوريا الجنوبية وأوروبا.

إلى جانب خصخصة المؤسسات المملوكة للدولة التي تسيطر بشكل “غير فعال” على ما يقرب من 30 تريليون دولار من الأصول ويستهلكون ما يقرب من 80 % من الائتمان المصرفي المتاح للبلاد، لكنهم يسهمون فقط بين 23 و28% من الناتج المحلي الإجمالي.

وتناول التقرير أنه من غير المرجح أن يتبنى “شي” هذه الاستراتيجية، وقد يقتصر قانون الإجراءات الجنائية على التعديلات المتعلقة بتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص في الاقتصاد، وتحرير قطاعات معينة، أو خفض الإنفاق الحكومي، مما سيسهم في إحداث تحسناً، ولكنها ربما لا تزيد الإيرادات الكافية ولن تجذب بقوة كافية لحلفاء الولايات المتحدة لتغيير مسار المواجهة بين الولايات المتحدة والصين بشكل حاسم.

من المحتمل أن يستغل “شي” المشاعر القومية، حيث أن معظم الصينيين مقتنعون بأن الولايات المتحدة بدأت الصراع الحالي لإحباط صعود الصين، لدعم شرعية الحزب، وسيتعين على الحزب بعد ذلك اللجوء إلى السيطرة الاجتماعية والقمع السياسي، والتي يمكن تنفيذها في ظل فبضة شي الأمنية، ولكنها ستكون مكلفة في ظل التباطؤ الاقتصادي الذي ستشهده الصين.

سيناريوهات التحول السياسي في الصين ومستقبل تواجد “شي”

تنبأ التقرير بإمكانية حدوث انقلاب داخلي على “شي”، وهو ما يبرهنه التوجيه نحو مراقبة الاتصالات بين الأعضاء، إلا أنه يسيطر الأعضاء الموالية للرئيس الصيني على عضوية المكتب السياسي واللجنة المركزية والجيش ويخضع تحت سيطرته بقوة، وبالتالي سيكون من الصعب تنفيذ مؤامرة ضد القائد الأعلى.

السيناريو الآخر المحتمل هو أزمة تخلق انقسامًا بين كبار النخب في الصين، والذي يشل بدوره جهاز القمع المخيف للنظام، الناتج من إحداث اضطرابات واسعة لا يقدر الجهاز الأمني على احتوائها، لكن من غير المحتمل أن يتحقق هذا السيناريو، حيث استثمر الحزب بكثافة في مراقبة المعلومات وطور أساليب فعالة لقمع الاحتجاجات الجماهيرية.

السيناريو الذي ينطوي على الاحتمالية الأكبر للتغيير الجذري هو تعاقب الصراع الذي يمكن أن يحدث إذا توفي شي أو تقدم باستقالته بسبب عجزه عن تخطي الأزمة، حيث سينتج عن الصراع على السلطة الذي يتبع نهاية حكم الرجل القوي وجود زعيم مؤقت ضعيف، فغالبًا ما يتم دفع مثل هؤلاء القادة من قبل منافس أقوى لديه رؤية تحويلية، بالنظر إلى حاجة هذا القائد الجديد لتأكيد سلطته وتقديم أجندة مختلفة وأكثر جاذبية، فمن غير المرجح أن يستمر استبداد شي الصعب حتى نهاية فترة حكمه.

وهذا من شأنه أن يترك للزعيم الجديد خيارين فقط تتمثل في إمكانه العودة إلى استراتيجية البقاء التي كانت لدى الحزب قبل 2011 من خلال استعادة القيادة الجماعية وسياسة خارجية معادية للمخاطرة، لكنه قد يجد أن هذا أمر صعب تسويقه للشعب الصيني من خلال حزب فقد مصداقيته، لذلك قد يختار بدلاً من ذلك إجراء إصلاحات أكثر جذرية لإنقاذ الحزب.

وقد يكون مسار العمل القائم على الديمقراطية الليبرالية هو الأكثر جاذبية إلى النخبة الحزبية وسيكون له صدى أيضا مع توق الشباب الصيني إلى وجود اتجاه جديد، وربما تكون الإصلاحات المعتدلة أكثر فعالية في الصين مما كانت عليه في الاتحاد السوفيتي، لأن الزعيم الصيني الجديد لن يضطر إلى التعامل مع انهيار إمبراطورية خارجية.

ومع سيناريو خروج “شي” سينجح الحزب في تحويل نفسه إلى نظام “أكثر لطفاً”، يؤيد الإصلاحات الاقتصادية والسياسية ويسعى إلى مصالحة جيوسياسية مع الولايات المتحدة.

تأثير الفشل الصيني في مواجهة كورونا على صورة الحزب ودعم استراتيجية واشنطن

انتقد التقرير سياسة الحكومة الصينية في مواجهة فيروس “كوفيد 19” المستجد، والذي بدورها كشفت عن نقاط ضعف متعلقة بقدرة النظام على جمع المعلومات المهمة ومعالجتها والتصرف فيها، وعلى خلاف قدرة الحكومة على مواجهة فيروس سارس 2002-2003، وتنفيذ القوانين المتعلقة بإدارة الطوارئ في عام 2007، فكان من المدهش أن نرى كيف أساءت الحكومة الصينية في البداية التعامل مع وباء الفيروس الجديد. وقد أخفت السلطات المحلية في ووهان – مركز تفشي المرض – في التعرف على معلومات مهمة من الجمهور حتى بعد أن دق الإنذار الطبي، كما فعل “جيانغ يانيونغ”، طبيب الجيش المخضرم، في عام 2003 حول اكتشاف “السارس.”، على الرغم من تلقيهم تقارير من ووهان حول انتشار الفيروس في أوائل يناير، فإن معظم أعضاء القيادة العليا لم يتخذوا أي إجراء جاد لمدة أسبوعين.

وكشفت الأزمة أيضًا عن هشاشة حكم “شي” الرجل القوي، المحتكر صناعة القرار الذي آخر استصدار قرار لاتخاذ إجراءات صارمة لاحتواء الأمر، والتي لا يمكن اتخاذها دون موافقته المباشرة.

كما أدت سلسلة القرارات التي اتخذها شي بعد بدء إغلاق ووهان – مثل إرسال رئيس الوزراء “لي”، إلى مركز الفيروس بدلاً من أن يذهب بنفسه ويظل غير مرئي في الأماكن العامة لمدة أسبوعين تقريبًا – إلى تقويض صورته كزعيم حاسم على وجه التحديد في اللحظة التي بدا فيها النظام وكأنه بلا قيادة، وأعاد تأكيد سيطرته بعد أسابيع فقط من بدء الأزمة – بطرد رؤساء الحزب المسؤولين عن المدينة والمحافظة حيث بدأ التفشي وفرض قواعد رقابة مشددة على الصحافة ووسائل التواصل الاجتماعي.

ولكن أداء نظام الرقابة الصيني كان ضعيفًا لمدة أسبوعين تقريبًا بعد الإعلان عن الإغلاق في “ووهان”. خلال تلك الفترة، تمكن الناس من معرفة كيف قامت الحكومة بإسكات الأطباء الذين حاولوا تحذير الجمهور، فيما أثبت قوة المجتمع المدني الصيني، وبلغ انتقاد الحكومة ذروته عندما كان لي وين ليانغ – وهو طبيب كان في أواخر ديسمبر من بين أول من حذر السلطات الصينية من خطر COVID-19، والذي تم استجوابه وإسكاته لاحقًا من قبل السكان المحليين.

وأخيراً

فقد أظهرت أحداث الأشهر القليلة الماضية أن قاعدة الحزب الشيوعي الحاكم أصبحت أكثر هشاشة مما يعتقد الكثيرون، وهذا يعزز الاستراتيجية الأمريكية للضغط المستمر لإحداث تغيير سياسي، وطالب التقرير واشنطن أن انتهاج نفس المسار، نظراً لأن فرص نجاحه تتزايد.