تشارلز

From arwikipedia
Jump to navigation Jump to search

ان كنت تتصور ان تشارلز – الثالث إذا ما جلس على العرش – مجرد شخصية شرفية يحضر بعض المناسبات العامة بهذا الوجه المخضب، وتتسابق بعض الصحف الصفراء في الغرب قبل الشرق في نشر صوره بالتنورة الأسكتلندية على سبيل السخرية، فأن السطور المقبلة سوف تنسف تلك الصورة تماماً.

المستشرق الباحث عن العرش

ينتمي تشارلز لواحدة من أعرق الاسر الملكية في التاريخ واكثرهم غموضاً، رغم ان القوانين البريطانية تجعل الملك والاسرة الملكية ذو صلاحيات شرفية اشبه بديكور مزركش، ولكن النظريات الأمنية راحت تطارد هذه الاسرة تارة تلو الأخرى، اذ ان بعض خبراء المخابرات السوفيتية نظروا الى "الدور الشرفي" باعتباره خدعة تاريخية بينما لا تزال الاسرة الملكية البريطانية تدير الحكومة من خلف الستار، بينما ينظر بعض المؤرخين الى ملك بريطانيا باعتباره رئيس مجلس يضم 600 عائلة نافذة تدير كافة مصالح بريطانيا داخل وخارج المملكة.

ملك بريطانيا دستورياً هو عاهل 16 دولة، أبرزهم بريطانيا (إنجلترا، اسكتلندا، ويلز، ايرلندا الشمالية)، كندا، استراليا، نيوزيلاندا، وهو الحاكم الأعلى لـ كنيسة إنجلترا التي تعد الكنيسة الرسمية للمذهب الانجليكاني.

الفرع الحاكم من الاسرة البريطانية الملكية يسمى "بيت ويندسور"، والاسرة الملكية البريطانية الحاكمة هي المانية الأصل، ولا عجب في ذلك فأن الاسرة الملكية في اسبانيا ولوكسمبورج ينتمي كلاهما الى آل بوربون ملوك فرنسا.

ولد تشارلز فيليب آرثر جورج في 14 نوفمبر 1948، هو وريث العرش البريطاني باعتباره الابن الأكبر لإليزابيث الثانية، وتم تسميته ولياً للعهد عام 1952، وبحلول عام 1958 حصل على لقب امير ويلز لليوم.

خدم في الجيوش البريطانية المختلفة وان كانت بداية في سلاح الطيران الملكي عام 1971، حتى وصل الى رتبة مشير في 16 يونيو 2012، الى جانب رتبة اميرال في البحرية البريطانية ومارشال في القوات الجوية البريطانية، رئيس اركان الاسطول الكندي، مشير واميرال الجيش النيوزيلاندي.

على عكس اسلافه من أولياء العهد – والملوك – لم ينشأ تشارلز في المدرسة الملكية، بل قررت والدته الحقه بـ "مدارس الشعب" ليصبح اول ولي عهد – وأول ملك حال توليه العرش – يتربى وسط الشعب، ولاحقاً كان اول ولى عهد – وأول ملك حال توليه العرش – ينال شهادة جامعية بعد ان كان الملوك واولياء العهد يدخلون الجيش فور تخرجهم من المدرسة الملكية، فأن تشارلز درس الأنثروبولوجيا والآداب والتاريخ والآثار واللغات في جامعة كامبريدج، ولاحقاً حصل على ماجستير في الآداب من الجامعة ذاتها.

اهتم تشارلز المؤرخ والأديب بحضارات الشرق حتى يمكن اعتباره من اهم المستشرقين في عصره، وقد أصدر العديد من الكتب في مجالات مختلفة فهو من المع ادباء جيله ايضاً.

دور سياسي غير مسبوق

وعلى عكس العشرات من الملوك والامراء في بريطانيا قبل تشارلز، ابدى ولي العهد البريطاني اهتماما بالعمل السياسي المباشر، ففي منتصف سبعينيات القرن العشرين أعرب تشارلز عن اهتمامه بالعمل كحاكم عام لأستراليا، بناءً على اقتراح رئيس الوزراء الأسترالي مالكولم فريزر، ولكن الدوائر السياسية المحلية والإقليمية الأوروبية الرافضة لدور سياسي مباشر للأسرة الملكية البريطانية فرملت الأمير الشاب.

ولكن طموحات تشارلز المبكرة جعلت تلك الدوائر تتفهم مبكراً – ايضاً – حتمية محاصرة ولى العهد البريطاني وتلطيخ سمعته ان أمكن على ضوء حقيقة ان الرجل لديه طموح لان يسترد العرش البريطاني دوره السياسي وان يلعب الملك دور سياسي ووطني قوي ولا يكتفى بالجلوس خلف الستار حتى لو كان يدير بعضاً من خيوط اللعبة السياسية العالمية.

وبالمثل فأن تشارلز قبل التحدي، وأرسل طيلة نصف قرن من الزمان، العشرات من الإشارات الواضحة الى انه سوف يكون الملك المارق عن حصة بريطانيا في المسرح العالمي وانه لن يكون ذلك الملك المتوافق مع رؤية العولمة والرأسمالية الدولية لطبيعة دور بريطانيا، عام 1995 اصبح أول عضو في العائلة المالكة يزور جمهورية أيرلندا بصفة رسمية عام 1995 ليساهم في انهاء التوتر البريطاني الأيرلندي التاريخي.

جريدة جارديان بتاريخ 15 ديسمبر 2015 نشرت تقرير بعنوان Revealed: Prince Charles has received confidential cabinet papers for decades كشفت فيه ان ولى العهد يمتلك الامكانية للوصول الى أرشيف وكافة اوراق الحكومة البريطانية سواء السجلات السرية او محاضر الجلسات وان تشارلز مطلع على عمل وتاريخ ووثائق الحكومة البريطانية بشكل شامل ويومي.

وخلال عام 2015 تفجرت قضية مذكرات العنكبوت الأسود Prince Charles's black spider memos، وهي عبارة عن مراسلات تشارلز الى مجلس الوزراء البريطاني، حيث تم نشر بعض تلك المراسلات عبر الصحف، واظهرت تلك المذكرات حقيقة ان ولى العهد يرسل بشكل دوري أوامر واستشارات وقرارات ينبغي على الحكومة البريطانية المنتخبة ان تتخذها. وعكس عشرات المسؤولين في الغرب، يواصل تشارلز زيارة إيران بانتظام، إضافة الى السعودية وفلسطين، كما انه مهتم بالكنائس الشرقية خاصة الأرثوذكسية في اهتمام نادر من امير ينتمي الى الكنيسة الإنجيلية، ما جعله اكثر مسؤول غربي منفتح على ثقافات الشرق بعيداً عن حسابات الساسة.

رفض عرش رومانيا

عام 1997 زار تشارلز رومانيا وعرض قضية تدمير الأديرة الأرثوذكسية والقرى الاثرية خلال الحكم الشيوعي وروج لها للعالم اجمع، ما ساعد على جذب اهتمام المنظمات الثقافية العالمية لإعادة الحياة لهذا التراث الذي هدمه الشيوعيين.

اشترى تشارلز منزلاً في رومانيا، ودعم بالمال أبرز المنظمات الرومانية التي تسعي للحفاظ على التراث الأرثوذكسي في رومانيا.

وعلى ضوء شعبيته الجارفة لدي الكنيسة والشعب الروماني، تواصل معه بقايا الاسرة الملكية الرومانية المخلوعة، من اجل إعادة الملكية في رومانيا عبر تنصيبه ملكاً على رومانيا، كما كان يجري في العصور القديمة حينما كانت بعض الدول الأوروبية تستدعي اميراً قوياً من دول الجوار لضخ دماء جديدة في الاسرة الملكية البائدة او المنهارة، في سابقة هي الأولى ان تستدعي دولة ارثوذكسية اميراً انجليكياً لكي يرأسها، ولكن تشارلز رفض عرش رومانيا مفضلاً ان يمارس دوره التنويري دون مقابل، وذلك بحسب المؤرخ الروماني توم جالاجر في مقاله الشهير Charles de România.

يتمتع تشارلز أيضًا بـ "فهم عميق للفن والعمارة الإسلامية" كما يحب ان يكتب عنه، وشارك في تشييد مبنى وحديقة في مركز أكسفورد للدراسات الإسلامية يجمع بين الأساليب المعمارية الإسلامية وأكسفورد.

من ديانا الى كاميلا

وعلى المستوي الشخصي ارتبط تشارلز أكثر من مرة قبل التعرف على ديانا سبنسر، وهي ليست من عامة الشعب كما يدعي المروجون لأسطورتها، ولكن آل سبنسر من الاسر الارستوقراطية النبيلة البريطانية التي صاهرت الاسرة الملكية مراراً، وتنحدر ديانا من نسل الملك البريطاني جيمس الثاني بينما لها أقارب في آل سبنسر ينحدرون من نسب الملك هنري السابع، وكلاهما متداخل مع نسب تشارلز ما يعني عملياً ان تشارلز وديانا أقارب.

القصة التي يروج لها، ان تشارلز عقب الزواج من ديانا عام 1981، قد خانها عاطفياً وجنسياً بالعودة الى صديقته كاميلا باركر عام 1986، ما جعل المسكينة تضطر لخيانته هي الأخرى اعتراضاً وحزناً على ما جرى لها.

ولكن بعيداً عن الأفلام السينمائية وحكايات الصحف والاعلام، فأن ديانا التي لقبت بأميرة ويلز عقب زواجها من تشارلز، قد استأجرت بين عامي 1992 و1993 مدرب الصوت بيتر سيتلن لمساعدتها على تطوير صوتها العام، وان هذا المدرب قد وطد علاقته بالأميرة ما جعلتها تفتح قلبها له وتقص بعضاً من تفاصيل حياتها دون ان تعرف ان مدرب الصوت يسجل لها، ولاحقاً نشرت تلك التسجيلات للعامة.

في شريط صوت سجل عام 1992، اعترفت ديانا أنها ما بين عامي 1984 و1986 دخلت علاقة عاطفية مع باري ماناكي الذي تم نقله إلى فرقة الحماية الدبلوماسية في عام 1986 بعد أن قرر مديروه أن علاقته مع ديانا كانت غير ملائمة.

خيانة ديانا الأولى قبل عودة تشارلز لكاميلا مسجلة ايضاً في تقرير BBC News بعنوان Diana 'wanted to live with guard' الذي بث بتاريخ 31 يوليو 2017، وتقرير صحفي بعنوان The Mannakee file نشر بجريدة The Daily Telegraph في اليوم ذاته.

ولكن ديانا لم تهدأ، وسرعان ما سجلت الخيانة الجنسية والعاطفية الثانية في مسيرتها ودخلت في علاقة جديدة بنفس العام مع الرائد جيمس هيويت، مدرب ركوب الخيل لدى الاسرة الملكية، وهي العلاقة الشهيرة التي انتجت أوروبا فيلماً سينمائياً عنها ووصلت شهرتها لاحقاً الى الشارع البريطاني الذي نشر لسنوات شائعة بأن هيويت هو والد الأمير هاري – الابن الثاني لتشارلز وديانا – إلى تشابه بين هيويت وهاري إضافة الى ان هاري قد ولد بالفعل في الوقت الذي بدأت فيه علاقة ديانا مع هيويت.

أجرى مارتن باشير الإعلامي بقناة BBC لقاءًا تلفزيونيا مع ديانا وتم بثه في 20 نوفمبر 1995، وبسؤالها عن علاقتها بهويت قالت: " نعم عشقته ولكنه خذلني ".

ذبحت ديانا كرامة زوجها، الذي علم بخيانتها وقرروا الانفصال دون طلاق، واثناء رحلة تعافيه من جرحه عاد الى صديقته كاميلا باركر واستئناف علاقته بها عام 1986 عقب جولتي خيانة من ديانا لزوجها.

تشارلز لم يخف هذه التفاصيل، وعبر مقابلة متلفزة مع جوناثان ديمبلبي في 29 يونيو 1994 قال في المقابلة "إنه أعاد إحياء علاقته مع كاميلا عام 1986 فقط بعد أن انتهى زواجه من الأميرة بشكل لا يمكن إصلاحه".

ديانا بدلاً من اصلاح خطأها واسترداد زوجها من صديقته، ظهر لها في أغسطس 1992 تسجيل صوتي جديد يثبت وجود علاقة جنسية مع شخص يدعي جيمس جيلبي ولعل أفضل ما كتب عن هذا التسجيل هو تقرير صحفي بعنوان "Princess Diana's 'admirer' named by Press" بجريدة New Straits Times نشر بتاريخ 27 أغسطس 1992.

عام 1994 كشفت الصحافة عن علاقة جنسية جديدة مع رجل الاعمال المتزوج اوليفر هور ثم لاعب الرجبي ويل كارلينج واخيراً قبل الطلاق دخلت في علاقة مع المستثمر في الأسهم الخاصة ثيودور جيه فورستمان.

هذه الخيانات الست لم تكتشف وقتذاك الى العامة، ولكن على ما يبدو ان من أراد يوماً فرملة الصعود السياسي للأمير تشارلز، ومن أراد تلطيخ سمعة الملكية البريطانية، قد وجد مادة دسمة في الاميرة ديانا.

وهكذا تفاجأت الاسرة الملكية بسير من التسجيلات الصوتية يتم تسريبه واحداً تلو الاخر، مع جرأة في بث تلك التسجيلات، بالإضافة الى تسريب ديانا لتسجيل صوتي بين تشارلز وكاميلا يتجاذبان أطراف حديث يدل على ان بينهم علاقة جنسية.

ثم لاحقاً تم ترتيب لقاء تلفزيوني عاصف للأميرة ديانا، تعترف فيه بكل شيء كما لو كانت تطلب الغفران بكرامة من الامة، وتم تصويرها باعتبارها المرأة التي خيب زوجها الذي يكبرها بــ 31 عاماً كافة آمالها كشابة تتطلع للمستقبل حينما خانها جنسياً وعاطفياً مع عشيقته السابقة كاميلا، مع حملة إعلامية ضخمة توضح ان ديانا المسكينة اضطرت لمضاجعة ست عشاق من فرط يأسها من خيانة تشارلز لها!

ونقلت الصحف ان الاسرة الملكية حاولت مراراً تقويم سلوك ديانا بلا جدوي خاصة الأمير فيليب دوق ادنبرة ووالد الأمير تشارلز، ولكن بالنظر الى السجل المرضي لديانا يتضح ان هذا الاضطراب كان جزءاً رئيسياً من حالة مرضية عامة، اذ ان اميرة ويلز الراحلة اعترفت بانها مصابة بالنهم المرضى العصبي Bulimia nervosa وهو أحد اضطرابات الأكل المتمثل في الشراهة في تناول الطعام، كما اعترفت بانها مريضة اكتئاب منذ زمن بالإضافة الى Borderline personality disorder او اضطراب الشخصية الحدي الذى يعد من ابرز اعراضه عدم الاتزان في المشاعر، كما اعترفت الأميرة بانها مصابة بــ Self-harm او اضطراب إيذاء النفس وانها في بعض حالاتها قامت بإصابة يديها وقدميها إصابات بالغة.

وقد أتت اعترافات ديانا الطبية حينما ظهرت في برنامج بانوراما عبر شاشة BBC في 20 نوفمبر 1995، ولكن بعد مرور ربع قرن على بث هذه المقابلة فلا أحد يسأل نفسه كيف تحمل تشارلز العيش مع امرأة بهذا الاضطراب النفسي والعقلي وذلك لان الاعلام عبر اجندة مكلف بها لتشويه سيرة تشارلز جعل الرأي العام كلما تعاطف مع ديانا فانه في علاقة عكسية يسحب من رصيد تشارلز الشعبي!

اكتملت إجراءات الطلاق كليًا في 28 أغسطس 1996 وتسلمت ديانا مبلغ 17 مليون يورو، بينما حارب تشارلز الكنيسة والملكة والاسرة بل والراي العام والصحافة والاعلام والدستور ومجلس العموم ومجلس الوزراء من اجل الزواج من صديقته كاميلا وذلك عام 2005 ليعرف قلب الأمير المستشرق اخيراً معني الاستقرار والهدوء.

امبراطور بريطانيا غير المتوج

أسس تشارلز منظمة The Prince's Trust عام 1976 ولاحقاً جمع كافة المنظمات ومجهوداته حول العالم في تحالف The Prince's Charities، وهو راعي ورئيس وعضو ومالك ومؤسس أكثر من 400 مؤسسة اقتصادية وخيرية وإنسانية واستثمارية بالإضافة الى مجالات الحفاظ على التراث والبيئة وتطوير التعليم ورعاية الآداب واحتضان الاكتشافات الطبية، ورعاية الايتام والمسنين، كما يملك العديد من المحافظ الاستثمارية والعقارات السكنية والزراعية والتجارية.

يعتبر تشارلز من أوائل من نبه الى أهمية رفع مستوى الوعي بالزراعة العضوية وتغير المناخ، ويعود له الفضل الى اهتمام الحكومات البريطانية المتعاقبة بقضية الزراعة العضوية والمتغيرات المناخية.

وان كنت تتساءل كيف حافظت بريطانيا عموماً ولندن خصوصاً على طابعها المعماري طيلة تلك العقود، بينما بعض الدول الأخرى تغير ارثها ووجها المعماري على ضوء التمدد السكاني والتطور الحضاري، فالإجابة هي مجهودات تشارلز الذي راح يؤسس الجمعية تلو الأخرى وينشر الوعي بأهمية ان تظل بريطانيا على نفس ملامحها المعمارية التي تميز تراثها المعماري عن كافة بلدان العالم، ويرعى جهود ترميم المباني الاثرية والقديمة وبناء ورعاية المتاحف والحفاظ على التراث المحلي للمدن البريطانية، من اجل الا تتغير ملامح لندن التاريخية قط.

تدخل تشارلز من حين لآخر في المشاريع التي تستخدم الأساليب المعمارية الحداثية من اجل ايقافها لأنها لا تتناسب مع طابع بريطانيا الكلاسيكي، فهو الرجل الذى يقف خلف الغاء تصميم اللورد روجرز لتطوير موقع ثكنات تشيلسي واسناد المشروع الى مؤسسة هندسية أخرى، ادعى روجرز أن الأمير قد تدخل أيضًا لمنع تصميماته لدار الأوبرا الملكية وساحة باتيرنوستر، وأدان تصرفات تشارلز باعتبارها "إساءة استخدام للسلطة" و "غير دستوري".

تبرع تشارلز بمعاشه الحكومي لمؤسسة خيرية غير مسماة تدعم المسنين بحسب جريدة جارديان في 27 يوليو 2014، وفي مارس 2014 رتب تشارلز تكاليف وخطة توريد خمسة ملايين لقاح الحصبة والحصبة الألمانية للأطفال في الفلبين على تفشي الحصبة في جنوب شرق آسيا.

منذ أوائل الثمانينيات، عزز تشارلز الوعي البيئي وطور اهتمامًا بالزراعة العضوية، التي بلغت ذروتها في إطلاق علامته التجارية الخاصة Duchy Originals عام 1990 التي تبيع الآن أكثر من 200 منتج مختلف مستدام من الطعام إلى أثاث الحدائق.

انخرط أمير ويلز في الزراعة واجتمع بانتظام مع المزارعين لمناقشة تجارتهم في الريف البريطاني، وفي عام 2004 أسس حملة عصر النهضة التي تهدف إلى دعم مزارعي الأغنام البريطانيين وجعل لحم الضأن أكثر جاذبية للبريطانيين.

تشارلز هو رئيس أكثر من 20 منظمة للفنون المسرحية، والتي تشمل الكلية الملكية للموسيقى والأوبرا الملكية وأوركسترا الغرفة الإنجليزية والأوبرا الويلزية الوطنية، وأسس تشارلز مؤسسة الأمير للأطفال والفنون في عام 2002 لمساعدة المزيد من الأطفال على تجربة الفنون مباشرة، وهو رئيس شركة رويال شكسبير الناشطة في المجال الفني والثقافي.

تشارلز هو رسام مائي وقد عرض وباع عددًا من أعماله ونشر أيضًا كتبًا حول هذا الموضوع، وعام 2001 تم عرض 20 مطبوعة حجرية من لوحاته المائية التي توضح عقارات بلاده في بينالي فلورنسا الدولي للفن المعاصر وهو الرئيس الفخري للأكاديمية الملكية لتنمية الفنون.

عراب السلاح البريطاني

لم يكتف تشارلز بأنه يدير امبراطورية اقتصادية مترامية الأطراف، لا تخضع لرقابة تذكر، ولكن صحيفة الاندبندنت نشرت تقريراً نادراً في 3 فبراير 2015 تحدثت فيه عن تاريخ ولى العهد البريطاني في تعزيز مبيعات شركات السلاح البريطانية حول العالم، وذلك على ضوء انه ضابط بالجيش البريطاني وصل الى رتبة مشير، وان تشارلز هو المسؤول الأول عن توريد السلاح البريطاني الى دول الخليج العربي عموماً والسعودية على وجه الخصوص.

الحرب الاهلية السورية

ولم يغب تشارلز عن مداخلات بلاده في سنوات الربيع العربي، اذ حينما احتاجت بريطانيا الى غطاء للتدخل في سوريا، كان الحل هو منظمة الصليب الأحمر البريطاني بالإضافة الى 14 جمعية خيرية بريطانية تعمل داخل المناطق التي خرجت عن سيطرة الحكومة البعثية السورية.

ويكمن دور تشارلز انه تبرع بمبلغ غير معلن عام 2013 من أجل تمويل هذا النشاط بالكامل، علماً بأن نشاط الإغاثة البريطاني في سوريا كان غطاء لتدخل وعمل استخباراتي داخل الأراضي السورية.

في انتظار العرش

خلال العام 2019، نشرت تقارير تفيد اعتزام الملكة اليزابيث الثانية التنحي عام 2021 حينما تبلغ من العمر 95 عاماً، هكذا أصبح العرش يلوح في افق تشارلز.