سيد قطب

From arwikipedia
Jump to navigation Jump to search

سيد قطب إبراهيم حسين الشاذلي (9 أكتوبر 1906- 29 أغسطس 1966) مفكر ومنظر إسلامي مصري، خرجت ايدولوجيا تنظيم القاعدة وتنظيم داعش من كتاباته.

ولد في قرية موشا وهي إحدى قرى محافظة أسيوط بها تلقى تعليمه الأولي وحفظ القرآن الكريم ثم التحق بمدرسة المعلمين الأولية عبد العزيز بالقاهرة ونال شهادتها والتحق بدار العلوم وتخرج عام1933 م. عمل بوزارة المعارف بوظائف تربوية وإدارية، وابتعث عبر الوزارة إلى أمريكا لمدة عامين. انضم إلى حزب الوفد المصري لسنوات وتركه على أثر خلاف في عام1942 وفي عام 1950 انضم إلى جماعة الإخوان المسلمين، وخاض معهم نشاطهم السياسي الذي بدأ منذ عام 1954 م إلى عام 1966 م. وحوكم بتهمة التآمر على نظام الحكم وصدر الحكم بإعدامه وأعدم عام 1966.

مر سيد قطب بمراحل عديدة في حياته منذ الطفولة. المرحلة الأدبية البحتة التي كان فيها متأثرا بعباس العقاد. ثم مرحلة فكرية. ثم توجه للأدب الإسلامي. إلى المجال السياسي حتى صار رائد الفكر الحركي الإسلامي أو ما يعرف بالقطبية، وهذه المرحلة هي التي يعرفه الناس بها حتى اليوم.

يعد سيد قطب من أكثر الشخصيات تأثيرًا في الحركات الإسلامية التي وجدت في بداية الخمسينيات من القرن الماضي. له العديد من المؤلفات والكتابات حول الحضارة الإسلامية، والفكر الإسلامي. هو الابن الأول لأمه بعد أخت تكبره بثلاث سنوات وأخ من أبيه غير شقيق يكبره بجيل كامل. وكانت أمه تريد منه أن يكون متعلمًا مثل أخواله. كما كان أبوه عضوًا في لجنة الحزب الوطني وعميدًا لعائلته التي كانت معروفة في القرية.


النشأة

ولد سيد قطب حسين الشاذلي في بيئة قروية، وكان الجد الرابع قد هاجر من الهند للحجاز قبل ان يستقر في مصر، و لم تكن اسرة سيد بسيطة المستوي، ويكفى القول انهم ارسلوه فورا الى المدارس دون المرور بالكتاب كما كان يجرى وقتذاك في عموم بلدته. اصبح قطب صحفيا ً و روائيا ً و قاصا ً و ناقدا ً و شاعراً ، نشرت له كتب في عالم الرواية و القصة القصيرة و قصص الأطفال و النقد الادبي بالإضافة الى ديوان شعر، تتلمذ على يد العملاق عباس محمود العقاد الذى ادخله عالم الأدب و الصحافة عام 1921، ونشرت مقالاته في كبريات الصحف المصرية ، و ان كانت موهبته في المجال الادبي كانت متوسطة ولم يرتقى يوما ً الى مصاف اهم كتاب عصره كما حاول تنظيم الاخوان الادعاء في فترة الربيع العربي ( 2011 – 2013 ) حيث تم استئجار بعض النقاد و اصدار اعمال قطب و فرد ملفات صحفية عنه في هذه المرحلة و تقديمه للمجتمع المصري مرة أخرى باعتباره اديبا ً لا يشق له غبار.

سيد قطب ونجيب محفوظ

ولكن يحسب له نبوءته النقدية بأن نجيب محفوظ سوف يصبح أفضل من كتب الرواية في تاريخ مصر، وتشاء الاقدار ان محفوظ تلقى دفعة نقدية من قطب في بداية حياته، ثم تلقى طعنة من تلاميذ قطب في خاتمة حياته يوم حاول الإرهاب اغتيال عميد الرواية العربية بعد ربع قرن من اعدام قطب! انتسب قطب الى حزب الوفد ثم الحزب السعدي، وكان في كتاباته يميل الى اليمين الوفدي ثم اليمين السعدي، كما تضمنت كتاباته احتفاء بالقيم المصرية وتاريخ مصر القديمة بما يمكن تصنيفه بكتابات مؤيدة ولو ضمنيا ً لفكرة القومية المصرية، وهو في هذا الإطار لم يتحدث يوما ً عن القومية العربية.

سيد قطب ليبرالياً وماسونياً

تماهي قطب مع الحقبة الليبرالية، حيث دعا الى تطوير مناهج الدراسة في كلية العلوم وتحديدا ً تدريس اللغة الإنجليزية والنقد الفني، وفي عام 1947 تولى رئاسة تحرير مجلة العالم العربي وفي العالم التالي تولى رئاسة تحرير مجلة الفكر الجديد، وقد اعتبره بعض المثقفين في الثلاثينات من شباب تيار التنوير خاصة بعد صدور كتابه "التصوير الفني في القرآن " وكتاب "مشاهد القيامة في القرآن ".

وفي الثلاثينات كتب مقالا ً في جريدة الاهرام يدافع عن حرية العري وارتباطه بالحداثة الأوروبية، وهو المقال الذي أشار محمود عبد الحليم إحدى القادة المؤسسين لتنظيم الاخوان في كتابه "الأخوان المسلمين.. أحداث صنعت تاريخ "، ولكن تنظيم الاخوان لاحقا ً شن حملة ضد هذه الواقعة، بدأت بزج تاريخ خاطئ للمقال ثم الطعن عليه بان العدد لا يوجد به مقال لقطب، ثم تطاول شيوخ الجماعة مثل يوسف القرضاوي على واحدا ً من الآباء المؤسسين مثل محمود عبد الحليم من اجل تنظيف سجل قطب العلماني التنويري.

وفى هذه الفترة انضم سيد قطب الى المحفل الماسوني المصري، وهي واقعة تحمل علامة استفهام مهمة في تاريخ قطب، فمن ناحية المحفل الماسوني المصري وقتذاك ارتبط بالحركة الصهيونية والمخابرات الامريكية، ومن ناحية اخري فأن قطب شارك بالكتابة في جريدة التاج المصري والتي كان يكتب بها اهم رجالات الماسونية في مصر فحسب، ما يعني ان قطب كان من اهم كوادر الماسونية بمصر، ولا يعرف تاريخ انضمامه للحركة الماسونية، ولا يعرف هل انشق عنهم من عدمه علما ً بصعوبة ان ينشق البعض عن هذه التنظيمات.

وفي مقالاته بالصحيفة الماسونية إشارات الى فكره في مرحلة الحرب العالمية الثانية، في مقال بعنوان " لماذا صرت ماسونيا ً؟ " عدد 23 ابريل 1943 يضح الحركة الماسونية باعتبارها اهم حركات نصرة الحق والضعفاء حول العالم، وفى مقال بتاريخ 14 مايو 1943 يكتب عن " حلفائنا الأعزاء يذودون عن العرين فكان لهم النصر المبين لقوة الحق واليقين " الى إشارة الى قوات الحلفاء بقيادة بريطانيا والولايات المتحدة الامريكية التي كانت تقاتل القوات الألمانية على الحدود المصرية، وقد وصف قطب جنود أمريكا وبريطانيا في المقال ذاته باعتبارهم "رجال الحق ورسل الديموقراطية ".

وفى نفس المقال يكتب "هنيئا للمجاهدين من إخواننا الإنجليز والامريكان هذا النصر المبين، وقل سيروا على بركة الله فقد هان الامر وبدت تباشير الفوز والله معكم". وفى مقال بتاريخ 16 يوليو 1943 كتب " وليس من شك في ان الله سيكتب النصر للديموقراطية والنصر العظيم ولأعداء الحرية الحزن المبين والله لا يضيع اجر العاملين".

التوجه الإسلامي لكتابات قطب

والملاحظ هنا هو ان المسحة الإسلامية في كتابته حتى في صحيفة المحفل الماسوني كانت حاضرة ، و ذلك ردا ً على من قال ان التوجه الإسلامي السلفي الجهادي اتى عقب ثورة 23 يوليو 1952 أو بسبب السجن عقب حادث المنشية عام 1954 او مذبحة سجن طرة عام 1957 او ان الفكر التكفيري لقطب نشأ عقب عودته من أمريكا بعد ان رأى الكفر في أمريكا على حد وصف تلامذته ، بينما الفكر السلفي الإسلامي لقطب بل والتكفير كان حاضراً في كتاباته قبل ثورة 23 يوليو 1952، و تحديدا ً في كتاب "العدالة الاجتماعية" عام 1947، و كتاب "الإسلام و الرأسمالية" عام 1950. اما مفاجأة مقالات سيد قطب في هذه المرحلة كانت مهاجمة تنظيم الاخوان المسلمين والشيخ حسن البنا، وقد سدد اعتي انتقاد للبنا بالقول أن تنظيمه شديد الشبه بتنظيم حسن الصباح " الشيعي الإسماعيلي " سواء في الهيكل العام او الطرح الفقهي و طريقة العمل.

البعثة الامريكية

ولكن اكبر محطات قطب التي يعجز أبناء تنظيم الاخوان انفسهم في تفسيرها هو بعثته الدراسية الى الولايات المتحدة الأمريكية ، فمن جهة لم يكن قطب موظفا ً ذو مكانية في وزارة المعارف حتى يذهب في بعثة تدريبية ، ثانيا ً كافة البعثات الدراسية في هذا العصر لا تزيد عن ثلاثة اشهر و يوم تصبح بعثة كبري لا تزيد عن ست شهور في حين ان بعثة قطب كانت عامين ما بين 1948 و 1950، و كان يتلقى راتبا ً شهريا ً من الحكومة الامريكية طيلة فترة الدراسة كما هو الحال مع البعثات الدراسية ، و لكن من المدهش حقا ً ان البعثة الدراسية لم يكن لها أي موضوع محدد و كانت زيارة مفتوحة للأراضي الامريكية مدفوعة الآجر لمدة عامين ، في زمن كانت واشنطن قد قررت الاعتماد على الإسلاميين في صد المد الشيوعي على منطقة الشرق الأوسط.

وبالفعل حينما عاد قطب من أمريكا عام 1950 كان قد كفر بالقومية المصرية واليمين الوفدي واليمين السعدي وجنح الى اليمين الراديكالي الإسلامي وأصبح الحديث دائما ً عن الكتلة الإسلامية وهو نفس المصطلح الاستخباراتي الذي استخدمته أمريكا وقتذاك للتعاون مع الحركات الإسلامية لصد الكتلة الشيوعية.

وكعادة أبناء ظاهرة الصدمة القروية، فأن قطب قبيل سفره حدد بالفعل ما سوف يراه في أمريكا، حتى لو لم يكن موجودا ً، وبالتالي ما ان وطأت قدماه الأراضي الأمريكية حتى أمطر الصحف المصرية بمقالات عن خلاعة الشعب الأمريكي وانحلاله الأخلاقي، بينما المجتمع الأمريكي لم يكن بالتحلل الذي كتب عنه قطب في مقالاته، ولكن جمهور قطب الإسلامي القروي كان مستعدا ً لتلقى هذه الوقائع باعتبارها حقيقة مؤكدة حتى اليوم.

ومن ضمن ما قاله قطب عن زيارته لأمريكا ان الناس كانت في الشوارع تهلل في سعادة يوم مقتل حسن البنا ما جعله يعتزم التعرف على هذا التنظيم فور عودته الى القاهرة، وادعاء خروج مظاهرات شعبية أمريكية سعيدة بمقتل البنا قول هزلي لا يكلف المرء نفسه عناء الرد عليه، اما عدم معرفة قطب بالتنظيم او البنا فمردود عليه بمقالاته الناقدة لفكر البنا والتنظيم.

ورغم ذلك كتب قطب أكثر من مقال اشادة ببعض ما رآه في أمريكا و لكن بالطبع هذه المقالات اسقطها قطب و تلامذته من سيرة الأسطورة باعتباره الإسلامي الذى يصف ديار الكفر و بالتالي لا يليق به الحديث إيجابيا ً عن بعض مكونات المجتمع الأمريكي، ويمكن العودة الى جريدة الاهرام بتاريخ 18 مايو 1950 ومقال قطب بعنوان "ماذا صنعنا لتشجيع البحث العلمي؟" حيث يبدي اعجابه بالتطور العلمي في أمريكا ومقارنته بما يجرى في مصر.

وفي عام 1951 رفعت حكومة الوفد الحظر عن تنظيم الاخوان المسلمين وهكذا ظهر تنظيم 1951 الاخواني بقيادة حسن الهضيبي، الشيخ محمد الغزالي في كتابه "معالم الحق في كفاحنا الإسلامي الحديث" يشير الى ان الهضيبي كان ينتمي الى المحفل الماسوني وانه اعتمد على تنظيم ماسوني داخل الجماعة، ولعل هذا القول يفسر انتساب قطب للإخوان عام 1951 ثم طلب العضوية الرسمية والعمل الرسمي داخل الهيكل التنظيمي للإخوان عام 1953.

هكذا يمكن القول ان ارتباط قطب بالماسونية كان ملازما ً له طيلة سنوات الحرب العالمية الثانية بالإضافة الى ان المحفل الماسوني المصري المتعاون مع المخابرات الغربية هو من رشح قطب للبعثة الدراسية في أمريكا، وانتهاء بانه قطب كان واحدا ً من تنظيم ماسوني اخواني شارك في توحيد – وليس احياء لأنه لم يمت – تنظيم الاخوان عام 1951، علما ً بأن أمريكا لم تكن بعيدة عن لعبة توحيد ونشأة تنظيم 1951 في مستهل سياستها في الشرق الأوسط لدعم كتلة إسلامية ضد المد الشيوعي.

سيد قطب وثورة 23 يوليو 1952

حينما قامت ثورة 23 يوليو 1952 كان قطب من أوائل الصحفيين الذين باركوا الثورة، ولم يكن على اتصال بتنظيم الضباط الأحرار او صديقا ً لمؤسس التنظيم جمال عبد الناصر أو احتضن منزله بعضا ً من اجتماعات التنظيم عشية الثورة كما ادعي قطب وبعض تلامذته، فلا تجد أي دليل باستثناء ادعائه الشخصي في هذه المرحلة. وبلغة العصر يمكن القول بلا جدال ان قطب كان "مطبلاتي" الثورة الذى تطوع بتوفير الظهير الصحفي و الفكري لها و الادعاء في مقالاته بمعرفته ببواطن الأمور و التلميح المستمر لاتصال بكبار رجالات الثورة، على أمل ان يلقى هذا الغزل المتواصل صدي لدى الرئيس محمد نجيب او وزير الداخلية جمال عبد الناصر و يتم تسميته وزيرا ً للمعارف كما رغب في هذه المرحلة.

يقول الكاتب الصحفي اللبناني سليمان الفرزلي في كتابه حروب الناصرية والبعث "ان ثورة يوليو المصرية تملك هيكلين وليس هيكل واحد، الثاني معروف بيننا باسم محمد حسنين، الصحفيالذي ترأس تحرير الاهرام و عاش طيلة عمره في حاشية ناصر، اما هيكل الأول فكان سيد قطب".

والحاصل ان قطب اقترح بالفعل العديد من المواد الدراسية والأناشيد للأطفال في المدارس و بالفعل ظلت هذه المناهج و الأناشيد القطبية تدرس في المدارس المصرية حتى تنبه صانع القرار لهذا الامر عشية إعدامه عام 1966!

وسط تنظيم الضباط الاحرار وتنظيم الاخوان المسلمين كان لموهبة سيد قطب الأدبية المتوسطة مكانة عظيمة لشباب يفتقر الى الخيال الادبي والسياسي، تحمل قطب الى صائغ الايدولوجيات الأول.

حينما حكم الاخوان المسلمين مصر، وعقب مرور 100 يوم على حكم الرئيس محمد مرسي دون ان يرى الشعب منجز واحد من بنود مشروع الــ 100 يوم، وفي حوار تلفزيوني مع القيادي الاخواني محمد البلتاجي تم سؤاله عما تم إنجازه من المشروع وكان رد الكادر الاخواني:" على المواطن ان يسأل نفسه أولا ً ماذا قدم في الــ 100 يوم" !، التعالي والترفع عن المجتمع والشعور بالمظلومية والتضحية الاستشهادية الدائمة فكر عام في ايدولوجية سيد قطب.

انهم الجماهير الغفيرة المدانة دائما ً فقط لأنها تريد ان تعيش فحسب !، كما ان خطاب قطب كان حاضرا ً في صفوف ثوار 25 يناير، حيث طالب قطب عام 1952 بتدشين قوائم سوداء بالمطربين والشعراء الذين كتبوا وغنوا للنظام السابق، ووضع على رأس القائمة الموسيقار محمد عبد الوهاب، وقائمة بأسماء الصحفيين والكتاب الذين لم يساندوا ثورة 23 يوليو 1952و ذلك في سلسلة مقالات بعنوان "اخرسوا هذه الأصوات الدنسة".

ثم في مقال بمجلة روز اليوسف في أكتوبر 1952 بعنوان " لسنا عبيداً لاحد " ، سن خطاب اعلامي ظل خطاب الدولة حتى عام 1969 الا و هو ان ثورة 23 يوليو 1952 امتداد لثورة 9 سبتمبر 1881 ( ثورة عرابي ) و ان الجيش ثار من اجل الشعب و ان تحطيم الارستوقراطية كان امرا ً واجبا ً ، و اسقط قطب عمدا ً ثورة 1919 التي كانت ثورة ممنوع الحديث عنها ما بين عامي 1952 و 1969 لأنها كانت ثورة شعبية دون مشاركة الجيش ، و المذهل في الأمر ان سيد قطب كان احد ثوار 1919 ما يعني ان الرجل حذف من التاريخ الثورة التي شارك بها حينما كان صبيا ً و دافع عنها حينما كان مؤمنا ً بالوفدية ثم السعدية في اطار تنظيره لفكرة التعالي علي الجماهير.

في طريقه لسن ايدولوجية الضباط الاحرار عقب ثورة 23 يوليو 1952 كان قطب أول من حسم السؤال حول هل ما جرى في يوليو 1952 حركة مباركة كما اطلق عليها الاخوان او انقلاب عسكري كما تحدث الليبراليين و كتب قطب عن يوليو 1952 باعتبارها ثورة مكتملة الأركان ، ثم كان قطب هو من سن فكرة " الديكتاتور العادل " منتقدا ً المطالب الفورية للشعب عقب نجاح الثورة في إزاحة الملك فاروق، و حينما قام العمال بالانتفاضة و قام النظام الجديد بإعدامهم، القى قطب كافة ديباجاته الفكرية عن الفقراء و العمال خلف ظهره و تحدث عن الشيوعيين الذين أرادوا عرقلة الثورة في مقال بعنوان "حركات لا تخيفنا " في جريدة الأخبار يوم 15 أغسطس 1952.

وأيد اعدام محمد مصطفى خميس (18 عاما) ومحمد عبد الرحمن البقري (19 عاما) العاملين بمصنع كفر الدوار و الذين قادوا تظاهرة مطالبة برفع الأجور ، و رقص على جثامين القتلى بمقالات احتوت على اشد العبارات مثل ان "حركة العمال ورائها اخطبوط الرجعية و الاستعمار"، و يا للمفارقة فأنه عام 1952 رحب بإعدام العمال و في عام 1966 كان يقف امام ذات المقصلة يهمهم بصلواته الأخيرة، بل و كان قائد المحاكمة العسكرية للانتفاضة العمالية في أغسطس 1952 هو البكباشي عبد المنعم امين عضو تنظيم الاخوان المسلمين.

و حينما تأسست هيئة التحرير باعتبارها التنظيم الحاكم وقتذاك كان لقطب كلمة عليا داخل الهيئة و لكنه لم يكن من المؤسسين او عضو بها كما ادعي قطب و بعض تلامذته لاحقاً، حيث كان الضباط الاحرار عموما ً و جمال عبد الناصر خصوصا ً لديهم تحفظات على قطب تحديدا ً بغض النظر عن انتمائه الاخواني ، و يكفى ان الضباط الاحرار قاموا بتعيين الاخواني احمد حسن الباقوري وزيرا ً للأوقاف و ظل الرجل وزيرا ً حتى بعد حل تنظيم الاخوان عام 1954 ثم الوحدة مع سوريا ، وبعد ان خرج من الوزارة سلمه عبد الناصر جامعة الازهر ، علماً بأن الباقوري كان مرشدا ً لتنظيم الاخوان بالإنابة في الفترة ما بين حسن البنا و حسن الهضيبي كما اعترف القيادي الاخواني فريد عبد الخالق في الحلقة الرابعة من برنامج "شاهد على العصر" عبر شاشة الجزيرة القطرية بتاريخ 28 ديسمبر 2008.

سيد قطب وتنظيم الاخوان

كان قطب يطمع في منصب وزير المعارف، ولكن بعد ان عامله الضباط الاحرار ببرود، قرر ان ينتقل الى المعارضة الصريحة برئاسة تحرير جريدة الاخوان المسلمون ويلعب بوجه إسلامي مكشوف بعد ان فشلت كافة أوراقه العلمانية.

و اتى حادث المنشية في 26 أكتوبر 1954 – حينما حاول الاخواني محمود عبد اللطيف اغتيال عبد الناصر في الاسكندرية – بمثابة صافرة البداية في مارثون نسف الرئيس جمال عبد الناصر لتنظيم الاخوان المسلمين حيث يمكن اعتبار هذا التاريخ هو نهاية تنظيم 1951 الاخواني، و حصل سيد قطب على حكم بالسجن 15 عاما ً، في أكتوبر 1954، علما ً بانها المرة الثانية التي يعتقل فيها قطب عام 1954 حيث كانت المرة الاولي ما بين يناير ومارس من العام نفسه.

عكس كافة رجالات الاخوان في هذا العصر اعترف قطب بان محاولة اغتيال عبد الناصر كانت اخوانية ولكن ليست خالصة وان تنظيم الاخوان تم اختراقه بقوى خارجية هي من دبرت محاولة الاغتيال لضرب العلاقة بين تنظيم الاخوان وتنظيم الضباط الاحرار.

على وقع محاولة اغتيال عبد الناصر تم اعدام 6 كوادر اخوانية عام 1954 هم:عبد القادر عودة، والشيخ محمد فرغلي، ويوسف طلعت، وإبراهيم الطيب، وهنداوي دوير، ومحمود عبد اللطيف.

ادعى قطب انه تعرض للتعذيب والاذلال في السجون المصرية، بينما لا يوجد أي دليل حول هذا الامر، بل وكان لقطب مساحة في السجن كفلته بأن يخرج اهم انتاجه الفكري الادبي خلف الاسوار، كما انه سمح له بإقامة شبه دائمة في مستشفى السجن كفلت له تخريج هذا الكم من الكتب والأبحاث، ما جعل انتاجه في السجون أكثر من انتاجه في سنوات ما قبل يوليو 1952.

بعد ان فشل قطب في التأقلم مع التنوير والماسونية والثورة، قرر اللعب بأوراق مكشوفة وطرح كل ما لديه من أفكار، فالمجتمعات المسلمة قبل الأوروبية او الامريكية في نظر قطب هي مجتمعات كافرة، والإسلام يجب ان يحكم والثورة المسلحة هي الطريق الوحيد، اخرج كتابه "في ظلال القرآن" ثم "معالم في الطريق"، والى اليوم هذه الكتب هي المرجعية الحقيقية لكافة التنظيمات الإرهابية حول العالم.

فكر سيد قطب

ان فكر ابن تيمة و ابن القيم الجوزية و محمد بن عبد الوهاب و غيره من مرجعيات فكر الحنابلة نسبة الى الامام احمد بن حنبل كلها كتابات من الصعب ان يتبحر بها القارئ العادي ، كما ان الكثير منها فقد القدرة على الاقناع او المنطق بلغات العصر ، هكذا كان سيد قطب هو الجسر الحقيقي لإعادة تقديم هذه الأفكار بلغة الاديب العصرية الى شباب القرن العشرين و ما بعده، أخيرا ً وجد الاخوان المسلمين و الحركة الوهابية المنظر والمفكر الذى يعتبر عن الفكرة الرئيسية للإسلام السياسي المصنع في اورقة المخابرات البريطانية قبل ان ينتقل الملف الى المخابرات الامريكية بهذه الدقة و هذه السلاسة التي تجعل القارئ العادي البسيط يقرأ و يفهم و يتأثر و يصبح جاهزاً للعمل الإسلامي.

لقد مات تنظيم 1951 الاخواني عام 1954، وتم اعتبار المرشد حسن الهضيبي سلطة رمزية وقيل انه تم تعيين مرشد سرى خارج الاسوار ولكن الحقيقة على ارض الواقع ان سيد قطب الذي لم ينتخب قط لعضوية مكتب الارشاد او غيره من المناصب داخل الجماعة قد أصبح عام 1954 وحتى إعدامه عام 1966 بمثابة المرشد العام والقائد الحقيقي لتنظيم الاخوان المسلمين، وحتى اليوم هو الاب الفكري الحقيقي للتنظيم وللإسلام السياسي برمته.

وان كافة محاولات التنوير الزائف الساعية لفتح سيرة ابن تيمة وابن عبد الوهاب وغيره ما هي الا محاولات هزيلة هزلية إذا لم تذهب الى سيرة سيد قطب. ان هذا الرجل من فرط نجاحه في تقديم فكر الاخوان المسلمين والإسلام السياسي فأن الاخوان حاولوا مرارا ً نفى انتسابه إليهم، او مهاجمته، والتنصل منه، لأنه كشف الوجه الإرهابي المسلح للتنظيم الى الابد.

خرج قطب من المعتقل في مايو 1964 بعفو طبي بعد وساطة الرئيس العراقي عبد السلام عارف المحسوب على القومية العربية بينما الرجل في واقع الامر كان من أوائل المبشرين بالاشتراكية الإسلامية لذا لا عجب ان نراه يتعاطف مع قطب ويطلب من عبد الناصر الافراج عنه.

اقام سيد قطب في مدينة رأس البر حيث توافد على مقره قادة الاخوان، و لكن عام 1966 اكتشف النظام المؤامرة الاخوانية الجديدة وقيام قطب باستيراد السلاح عبر الحدود السودانية، فقدم الى المحاكمة مع اخوه محمد قطب و كان الإعدام من نصيب سيد قطب حيث تم التنفيذ في 29 أغسطس 1966 عقب عشرين يوما ً فحسب من القاء القبض عليه.

تلاميذ سيد قطب

تنظيم عام 1965 الاخواني كان يضم مع الاخوين قطب في المعتقل كلا ً من:

1 – مصطفى مشهور (المرشد العام للإخوان ما بين عامي 1996 و2002)

2 – مأمون الهضيبي (المرشد العام للإخوان ما بين عامي 2002 و2004)

3 – محمد مهدي عاكف.

4 – محمد بديع.

5 – محمود عزت (المرشد العام بالإنابة منذ 20 أغسطس 2013 حتى الان).

6 –شكري مصطفي: أبرز تلامذة قطب في السجن، من تنظيم 1965، مؤسس جماعة التكفير والهجرة احدى اهم تنظيمات جماعة الجهاد الإسلامي، اعدم عام 1978 عقب اغتيال الشيخ محمد حسين الذهبي وزير الأوقاف السابق، بول ويلكنسون Paul Wilkinson الخبير البريطاني في شئون الإرهاب أشار في كتابه الصادر عام 2007:

Homeland Security in the UK: Future Preparedness for Terrorist Attack since 9/11


الى ان أبناء التنظيم الذين نجوا من الإعدام عام 1978 التحقوا بتنظيم الافغان العرب في أفغانستان ولاحقوا أصبحوا ضمن تشكيلات تنظيم القاعدة.

قاد عاطف وبديع وعزت انقلاب داخلي في انتخابات مكتب الارشاد في ديسمبر 2009 انتصر التيار القطبي نهائيا ً على التيارات الأخرى داخل تنظيم الاخوان، ما يعني ان التيار القطبي كما يطلق عليه هو الحاكم اليوم داخل تنظيم الاخوان المسلمين، سواء اغلب سنوات مبارك او ثورة 25 يناير والربيع العربي وصولا ً الى اليوم.

لم يكن التيار القطبي وارث سيد قطب بعيدا ً عن اهم قيادات الاخوان المسلمين في سنوات الربيع العربي، المهندس خيرت الشاطر القائد الفعلي للتنظيم في سنوات الربيع العربي كان يحفظ مقاطع عن ظهر قلب من كتاب "معالم في الطريق" لسيد قطب وكانت محور دروسه التي يلقيها لشباب الاخوان، اما محمد مرسي رئيس الجمهورية في زمن الاخوان فقد سجل مداخلة تلفزيونية عام 2007 حينما كان عضوا ً بمجلس الشعب قال فيها نصا ً انه عرف صحيح الإسلام من سيد قطب وكتاب معالم في الطريق.

وعقب فوز مرسي في انتخابات الرئاسة بدأت الجماعة في تلميع صورة سيد قطب عبر نشر اعماله وأفكاره وقيام وزير الاعلام الاخواني صلاح عبد المقصود بإهداء كبار الصحفيين والإعلاميين في مصر كتب وإصدارات سيد قطب بما يعني المطالبة ضمنيا ً بالكتابة عنها، ثم استأجر الاخوان ناقد ادبي راح يقدم سيد قطب باعتباره أديبا ً لا يشق له غبار هو من اكتشف نجيب محفوظ و أصبح امتداد لمدرسة عباس العقاد الأدبية!

عقب اعدام قطب رثاه فتحي يكن الأمين العام للجماعة الإسلامية اللبنانية (الذراع اللبناني لتنظيم الاخوان المسلمين) بالإضافة الى علال الفاسي رئيس حزب الاستقلال المغربي، كما رثاه مفتي ومجلس نواب جمهورية تونس والحسن بن طلال ولى العهد الأردني وقتذاك.

كيف عاش فكر سيد قطب لليوم؟

ولكن هل ظل قطب عقب إعدامه مجرد فكر ينتقل عبر الكتب الى تنظيم الاخوان والتنظيمات التي خرجت من التنظيم الاخواني الأم؟ لا.. حيث يأتي الدور على عقدة نفسية جديدة، حيث كان سيد قطب هو المسئول في سن مبكرة عن الانفاق على اخوته، ما جعله المسئول والمثل الأعلى امام اشقائه وأبرزهم محمد قطب، الذيأصبح صدى صوته ومرآته، لم يكن قطب الصغير سوي مجرد نسخة من شقيقه الأكبر يردد منه كل شيء طيلة نصف قرن عقب وفاة مؤسس التيار القطبي الشيخ سيد قطب كما يطلق عليه، مؤسس السلفية الجهادية التي أطلقت للعالم كافة التنظيمات الإرهابية.

أفرج عن محمد قطب عقب اعدام أخيه سيد حيث سافر الى السعودية، وحمل أفكار أخيه الأخوانية وصاغها في برنامج تعليمي رحب به آل سعود وتركوه منذ عام 1971 وحتى وفاته عام 2014 (عن 95 عاماً) يتلو دروسه التعليمية في الجامعة.

على يد محمد قطب تخرج المئات من الإرهابيين ممن شاركوا في إرهاب الجماعات الإسلامية داخل الدول العربية والإسلامية، بالإضافة الى تنظيم الأفغان العرب في أفغانستان الذي يعتبر المفرغة التي قدمت للعالم اعتي الإرهابيين ولاحقا ً تنظيم القاعدة، بالإضافة الى العشرات من شباب وقادة الربيع العربي.

من أبرز تلامذة محمد قطب الشيخ أسامة بن لادن، و ايمن الظواهري، و أنور العولقي قائد تنظيم القاعدة في اليمن و احدي اهم الفقهاء المنظرين للتنظيم.